تشهد احتفالات “بوجلود” بمدينة شيشاوة، على غرار عدد من المناطق المغربية، تحولات متسارعة أثرت على طبيعة هذا الموروث الشعبي العريق، الذي ظل لسنوات طويلة عنوانا للاحتفال الجماعي والتعبير الثقافي المرتبط بعيد الأضحى، قبل أن تتسلل إليه في السنوات الأخيرة بعض الممارسات التي تطرح تحديات أمنية وتنظيمية متزايدة.

وخلال النسخة الحالية من الاحتفالات، وجدت المصالح الأمنية نفسها أمام وضع استثنائي تطلب تعبئة ميدانية مكثفة، في ظل تنقل أعداد كبيرة من الدراجات النارية بمختلف أحياء المدينة إلى جانب تجمعات شبابية وقاصرين استغل بعضهم الأقنعة وجلود الأضاحي لإخفاء هوياتهم، الأمر الذي فرض يقظة متواصلة لتفادي أي انزلاقات قد تمس أمن المواطنين وسلامة الممتلكات.

وبحسب معطيات ميدانية، فقد عرفت بعض الشوارع والأحياء تحركات لما يزيد عن 60 دراجة نارية، فضلاً عن تجمعات ضمت عشرات المشاركين، معظمهم من القاصرين، ما زاد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق مختلف الأجهزة الأمنية خلال هذه المناسبة.
ورغم هذه الإكراهات، نجحت مصالح الأمن الوطني بشيشاوة في تدبير الأوضاع باحترافية عالية، من خلال انتشار واسع للعناصر الأمنية بمختلف النقاط الحساسة والأحياء، واعتماد تدخلات استباقية مكنت من احتواء الوضع والحفاظ على الطابع الاحتفالي للمناسبة دون تسجيل أحداث خطيرة أو أعمال من شأنها تعكير صفو الساكنة والزوار.
ويُحسب هذا النجاح للمجهودات الميدانية التي أشرف عليها رئيس المنطقة الأمنية بشيشاوة، عبد الإله وديد، إلى جانب مختلف الأطر والعناصر الأمنية التي واصلت عملها إلى ساعات متأخرة من الليل، في إطار خطة أمنية هدفت إلى التوفيق بين احترام خصوصية الاحتفال الشعبي وضمان الأمن والنظام العام.
في المقابل، يثير متابعون للشأن المحلي ضرورة إعادة تأطير احتفالات “بوجلود” بما ينسجم مع بعدها الثقافي والتراثي الأصيل، من خلال إشراك الفاعلين الجمعويين والثقافيين في تنظيمها، ووضع ضوابط واضحة تحدد فضاءات وأوقات إقامتها، بما يضمن الحفاظ على هذا الموروث الشعبي من أي ممارسات دخيلة قد تسيء إلى صورته التاريخية.
وتؤكد احتفالات هذه السنة أن المقاربة الأمنية الاستباقية كانت عاملاً أساسياً في مرور المناسبة في أجواء آمنة، كما أبرزت الحاجة إلى رؤية تنظيمية وثقافية متكاملة تعيد لـ”بوجلود” مكانته كتراث شعبي أصيل، بعيداً عن كل السلوكيات التي قد تحوله من مناسبة للاحتفال والتواصل الاجتماعي إلى مصدر للقلق والفوضى.















