الوكالة الحضرية بمراكش…بلوكاج إداري وملاحظات عشوائية تجهض مشاريع المواطنين وتعمق أزمة الثقة

الوكالة الحضرية بمراكش…بلوكاج إداري وملاحظات عشوائية تجهض مشاريع المواطنين وتعمق أزمة الثقة

في الوقت الذي يزخر فيه المغرب بالمؤهلات الطبيعية والثروات المتنوعة، وتؤكد مختلف المؤشرات على ما يملكه من إمكانيات واعدة تجعل منه وجهة للاستثمار ومجالاً خصباً لتحقيق التنمية، تتواصل معاناة عدد من المواطنين والمستثمرين الشباب مع تعقيدات إدارية يعتبرونها أحد أبرز العوائق أمام تحقيق مشاريعهم.

وتكشف وثيقة رسمية صادرة عن منصة التدبير الرقمي لرخص البناء “رخص” عن حالة من التعثر الإداري التي يشتكي منها عدد من المرتفقين، حيث أظهر ملف يتعلق بطلب رخصة بناء، استوفى – بحسب صاحبه – مختلف الشروط الأساسية، ويتعلق ببقعة أرضية خالية من النزاعات ومحاطة ببنايات قائمة، صدور رأي “غير موافق” (Défavorable) من طرف الوكالة الحضرية بمراكش و الحوز ، استناداً إلى مجموعة من الملاحظات التي يعتبرها المعني بالأمر غير مؤسسة قانونياً.

ومن بين أبرز هذه الملاحظات مطالبة المرتفق بتقديم وثيقة “إثبات أصل الملكية” (Présenter l’origine de la propriété)، وهو مطلب يرى عدد من المتتبعين أنه يخرج عن اختصاص الوكالة الحضرية ويدخل ضمن اختصاصات جهات إدارية أخرى، في حين تتوفر الجماعة على محاضر معاينة ميدانية (Constat) تثبت الوضعية القانونية للعقار. كما استند قرار الرفض إلى ملاحظات مرتبطة بـ(Minimum parcellaire)، دون الأخذ بعين الاعتبار، وفق المعنيين، خصوصية الموقع وتصميم التهيئة المعتمد.

وتتفاقم معاناة المرتفقين، بحسب شهادات متطابقة، بسبب غياب مخاطب إداري واضح يتولى تتبع الملفات. فبعد لقاءات مع مدير الوكالة الحضرية، تلقى أصحاب الملفات وعوداً بإيجاد حلول وإنهاء العراقيل التي تؤخر دراسة الطلبات، غير أنهم وجدوا أنفسهم داخل مسار إداري معقد تتناقل فيه الملفات بين المسؤولين دون حسم.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المرتفق يُحال في كل مرة على مسؤول جديد يتعهد بمتابعة الملف، قبل أن يوجهه بدوره إلى مسؤول آخر، في مسلسل من الإحالات المتكررة التي تستهلك الوقت والجهد دون نتائج ملموسة. كما أصبحت ملفات إقليم الحوز، وفق المشتكين، تتنقل بين “مديرية التدبير الحضري” و”مديرية الشؤون القانونية”، في ظل غياب توضيحات دقيقة حول الجهة المختصة باتخاذ القرار النهائي.

هذا الوضع، بحسب عدد من المرتفقين، خلق حالة من الارتباك وفقدان الثقة، وجعلهم عاجزين عن تحديد المسؤول المباشر عن معالجة ملفاتهم، في مشهد يصفونه بأنه يعكس غياباً للتنسيق الإداري وتشتتاً في المسؤوليات، ويكرس سياسة المماطلة وتشتيت جهود المرتفقين بدل تسهيل مساطرهم.

كما يؤكد عدد من المتضررين أن غياب الانسجام بين مختلف المصالح ينعكس بشكل مباشر على مخرجات دراسة الملفات، إذ تنتهي المسطرة غالباً بإدراج ملاحظات جديدة عبر المنصة الرقمية، يعتبرها أصحاب الطلبات غير مبررة أو قابلة للتجاوز.

ومن بين أكثر النقاط التي تثير استغراب المرتفقين مطالبتهم بوثائق مثل (Extrait de PA)، رغم أنها وثائق تتوفر عليها الإدارات المعنية نفسها، وكان بالإمكان تبادلها داخلياً دون تحميل المواطن عبء استخراجها من جديد. ويعتبر أصحاب الملفات أن هذا الأسلوب يطيل آجال البت في الطلبات ويزيد من تعقيد المساطر بدل تبسيطها.

كما يتحدث المرتفقون عن ما أصبح يُعرف بينهم بـ”التقني الشبح”، في إشارة إلى موظف أو جهة تقنية داخل المنصة الرقمية تضيف ملاحظات جديدة بشكل متكرر، دون توفير توضيحات كافية أو فتح قنوات تواصل فعالة مع أصحاب الملفات، الأمر الذي يزيد من شعورهم بوجود عراقيل غير مفهومة تعترض مشاريعهم.

ويرى عدد من المتتبعين أن استمرار هذه الوضعية يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى نجاعة آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين في تدبير ملفات التعمير، خاصة في ظل التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تبسيط المساطر الإدارية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتسهيل ولوج المواطنين إلى الخدمات العمومية.

كما يؤكد المتضررون أن غياب التواصل المباشر، والاعتماد على ملاحظات متكررة داخل المنصة الرقمية، إلى جانب شكاوى بعض المسؤولين من ضغط العمل وضيق الوقت، كلها عوامل تساهم في تعميق أزمة الثقة بين الإدارة والمرتفق، وتؤثر سلباً على مناخ الاستثمار المحلي، خاصة بالنسبة للشباب الراغبين في إنجاز مشاريعهم داخل وطنهم.

ويبقى الأمل معقوداً، بحسب عدد من المواطنين، على تدخل الجهات المختصة لإعادة النظر في طريقة تدبير هذه الملفات، وتعزيز التنسيق بين المصالح، وضمان احترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحديث الإدارة وخدمة المواطن وتشجيع الاستثمار بدل تعطيله.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة