إقليم الحوز.. ملاحظات إدارية مثيرة للجدل تعرقل رخص البناء وتضع الوكالة الحضرية بمراكش أمام تساؤلات قانونية

إقليم الحوز.. ملاحظات إدارية مثيرة للجدل تعرقل رخص البناء وتضع الوكالة الحضرية بمراكش أمام تساؤلات قانونية

يواجه قطاع التعمير بالمنطقة، ولاسيما بالجماعات القروية التابعة لإقليم الحوز، موجة من القلق والجدل القانوني، على خلفية بروز تعقيدات إدارية جديدة مرتبطة بمعالجة ملفات طلبات رخص البناء عبر المنصة الرقمية المخصصة لهذا الغرض. وضعٌ بات، بحسب مصادر مهنية متطابقة، يثير مخاوف متزايدة بشأن مصالح المرتفقين، وينعكس سلباً على وتيرة التنمية والاستثمار بالمجال القروي.

تتمحور أبرز الإشكالات المطروحة، وفق ما يتداوله مهندسون معماريون ومواطنون متضررون، حول تسجيل ملاحظات إدارية واشتراط الإدلاء بوثائق إضافية لإثبات الملكية العقارية، وهي شروط يرى عدد من المهنيين أنها تفتقر إلى سند قانوني واضح، سواء من خلال مذكرات وزارية أو مناشير رسمية صادرة عن الوزارة الوصية.

ويعتبر فاعلون في القطاع أن هذه الاجتهادات الإدارية تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى مشروعيتها، خاصة عندما تتحول من آليات يفترض أن تساهم في تسهيل المساطر وتسريع معالجة الملفات إلى عراقيل إضافية تثقل كاهل المواطنين، وتؤثر على حقوقهم ومصالحهم المرتبطة بالتعمير والبناء.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن خطورة هذه الممارسات تكمن في إحداث شروط جديدة خارج الإطار المرجعي المنظم للمساطر، الأمر الذي يستدعي توضيح الأسس القانونية المعتمدة في تسجيل مثل هذه الملاحظات.

وعند الوقوف على الأسس التي تستند إليها إدارة الوكالة الحضرية بمراكش في إصدار بعض الملاحظات التي تفضي عملياً إلى رفض ملفات طلبات رخص البناء، يبرز، بحسب مهنيين ومهتمين بالشأن القانوني، غياب إحالات واضحة على دوريات أو مذكرات وزارية أو تعليمات رسمية مكتوبة تبرر هذا التوجه.

ويذهب المتضررون إلى أن الأمر قد يتعلق باجتهاد إداري فردي يثير إشكالاً بشأن حدود الاختصاصات، خصوصاً عندما يمتد تأثيره إلى التشكيك في حجية عقود ووثائق قانونية سبق إبرامها وفق المقتضيات الجاري بها العمل خلال الفترة التي أُنجزت فيها.

ويؤكد هؤلاء أن البت في صحة العقود أو الطعن في حجيتها يظل خاضعاً للمساطر والاختصاصات القانونية والقضائية المختصة، ولا ينبغي أن يتحول إلى مجال لتأويلات إدارية قد تترتب عنها آثار تمس الوضعيات القانونية للمواطنين.

وقد أفرز هذا الوضع معاناة حقيقية لدى عدد من المواطنين بالعالم القروي، الذين وجدوا أنفسهم أمام تعقيدات مسطرية إضافية، في وقت تؤكد فيه التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، على ضرورة تبسيط المساطر الإدارية، والاهتمام بالعالم القروي، وتعزيز شروط تنميته، وتيسير ولوج المواطنين إلى حقوقهم المشروعة، بعيداً عن مظاهر التعقيد والبيروقراطية.

وفي السياق ذاته، عبّر عدد من المهندسين المعماريين والمواطنين عن استيائهم من هذه الممارسات، التي اعتبروها تراجعاً غير مبرر عن قرارات ومعالجات إدارية سابقة، خاصة في الحالات التي تتعلق بعقود بيع أُبرمت وفق القواعد القانونية المعمول بها وقت تحريرها.

وتتمثل المعضلة الأساسية، بحسب تصريحات المتضررين، في إخضاع عقود بيع سابقة لمقتضيات وتأويلات قانونية مستحدثة، بما قد يؤدي إلى رفض ملفات تتعلق بعقارات كانت وضعيتها القانونية مستوفية للشروط المعمول بها عند إبرام تلك العقود.

ويحذر المتضررون من أن هذا التوجه قد يمس بمبدأ استقرار المعاملات القانونية والأمن التعاقدي، فضلاً عن إثارة إشكالات مرتبطة بمبدأ عدم رجعية القوانين، الذي يشكل إحدى الضمانات الأساسية في المنظومة القانونية والدستورية المغربية، ويقتضي عدم ترتيب آثار قانونية رجعية على وضعيات تعاقدية سابقة، إلا وفق الضوابط والاستثناءات التي يحددها القانون.

ومن بين الملاحظات الإدارية التي أثارت الجدل، اشتراط الإدلاء بمحرر رسمي لإثبات الملكية العقارية، استناداً إلى مقتضيات المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية.

وفي المقابل، يوضح مهنيون وخبراء قانونيون أن عدداً من عقود البيع موضوع الرفض أُبرمت في ظل مقتضيات قانونية ومناشير سابقة، من بينها المنشور رقم 41.24 والمنشور رقم 041.25، والتي كانت تسمح، وفق قراءتهم، بتحرير بعض التصرفات الناقلة للملكية بواسطة محرر ثابت التاريخ يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض.

ومن هذا المنطلق، يعتبر المتضررون أن إخضاع هذه العقود لمقتضيات أو تأويلات لاحقة، دون مراعاة الإطار القانوني الذي أُبرمت في ظله، يطرح إشكالاً حقيقياً حول مبدأ الأمن القانوني واستقرار المعاملات، فضلاً عن مدى مشروعية الملاحظات الإدارية المعتمدة في معالجة هذه الملفات.

ويشدد المهنيون على ضرورة التمييز بين العقود التي أُبرمت في ظل النصوص القانونية السابقة، وتلك التي تخضع للمقتضيات الجديدة، مع احترام القواعد الانتقالية والضوابط القانونية المؤطرة لكل مرحلة.

وأمام استمرار هذا الوضع وما ترتب عنه من تعثر في معالجة عدد من ملفات التعمير، لم يجد بعض المرتفقين والشركات الاستشارية، بحسب المعطيات المتداولة، بداً من اللجوء إلى القضاء الإداري طلباً للإنصاف، حيث توجد بالفعل قضايا وملفات مسجلة ومعروضة على المحاكم المختصة، للنظر في مدى مشروعية القرارات والملاحظات الصادرة عن الوكالة الحضرية بمراكش.

وتترقب الأوساط المهنية ما ستسفر عنه هذه المساطر القضائية، باعتبارها محطة أساسية لتوضيح الإطار القانوني المنظم لهذه الإشكالات، وتحديد حدود تدخل الإدارة في مراقبة الوثائق والعقود المعتمدة ضمن ملفات طلبات رخص البناء.

وأمام هذه التطورات، يطالب مهنيون ومواطنون بتدخل عاجل من الجهات المركزية والولائية المختصة، من أجل إعادة النظر في الملاحظات التي يعتبرونها تعجيزية، وتوضيح المرجعيات القانونية المعتمدة في معالجة ملفات رخص البناء، بما يضمن توحيد الممارسة الإدارية وتفادي التأويلات المتباينة.

كما يدعو المتضررون إلى تفعيل لجان اليقظة الإقليمية، وفتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة عند الاقتضاء، مع ضرورة العدول عن الملاحظات التي لا تستند إلى أساس قانوني واضح، ورفع الضرر عن المواطنين والمهنيين وشركاء الاستثمار.

ويبقى الرهان المطروح اليوم هو تحقيق التوازن بين احترام القانون وضمان حق الإدارة في مراقبة الملفات، وبين حماية الحقوق المكتسبة للمواطنين وتبسيط المساطر الإدارية، حتى لا تتحول إجراءات التعمير إلى عائق أمام السكن والاستثمار والتنمية بالجماعات القروية التابعة لإقليم الحوز.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة