إقصاء لبؤات الأطلس.. براعة في التنظيم وغياب متواصل عن منصات التتويج

إقصاء لبؤات الأطلس.. براعة في التنظيم وغياب متواصل عن منصات التتويج

عبد الغني بن الشيخ

تواصل كرة القدم النسوية المغربية البحث عن التتويج القاري المفقود، بعدما ودّعت لبؤات الأطلس منافسات كأس إفريقيا للأمم إثر الهزيمة أمام المنتخب الكاميروني في الدور نصف النهائي، في نتيجة أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة ومتجددة حول قدرة المنتخب الوطني على تحويل تطور المنظومة الكروية إلى ألقاب وإنجازات على أرض الملعب.

ولم يعد النقاش في المغرب مرتبطاً فقط بنتيجة مباراة أو بإقصاء من بطولة، بل بات يتجاوز ذلك إلى تقييم مسار كرة القدم النسوية، التي قطعت خلال السنوات الأخيرة أشواطاً مهمة على مستوى البنيات التحتية، والتكوين، والتنظيم، والدعم المؤسساتي، دون أن يوازي ذلك حضور ثابت على منصات التتويج القارية.

فالمغرب أثبت، في أكثر من مناسبة، قدرته الكبيرة على تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، وتوفير ملاعب وبنيات تحتية وظروف لوجستيكية تضاهي المعايير الدولية، إلى جانب نجاحه في استقطاب البطولات القارية والدولية. غير أن هذا التفوق التنظيمي لا يزال يبحث عن ترجمته الكاملة إلى نجاح رياضي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمباريات الحاسمة واللحظات التي تتطلب شخصية قوية وهدوءاً وتركيزاً وقدرة على حسم التفاصيل الصغيرة.

وبالنسبة إلى الجماهير المغربية، فإن سقف الانتظارات ارتفع بشكل واضح. فبعد سنوات من الاستثمار في كرة القدم النسوية، وتطور مستوى المنتخب، والوصول إلى أدوار متقدمة في المنافسات القارية، لم يعد بلوغ نصف النهائي يُنظر إليه باعتباره إنجازاً كافياً، بقدر ما أصبح التطلع مشروعاً نحو اللقب والوقوف فوق منصة التتويج.

ومع ذلك، فإن اختزال الإقصاء في ضعف الشخصية أو غياب ثقافة الفوز قد يكون تبسيطاً للمشهد؛ فالمنتخبات القارية تطورت بدورها، والمنافسة أصبحت أكثر قوة، فيما تحسم مباريات نصف النهائي والنهائي غالباً تفاصيل دقيقة لا ترتبط فقط بالإمكانات أو جودة التنظيم، وإنما أيضاً بالجاهزية الذهنية، والفعالية الهجومية، وإدارة اللحظات الصعبة.

لكن المؤكد أن المرحلة المقبلة تفرض وقفة تقييم حقيقية، ليس بهدف جلد المنتخب أو التقليل من المكتسبات التي تحققت، وإنما من أجل تحديد مكامن الخلل وتحويل التجارب السابقة إلى دروس عملية.

فالمغرب نجح في أن يصبح رقماً صعباً في تنظيم كرة القدم، والرهان الآن هو أن يتحول هذا النجاح إلى سيادة رياضية داخل المستطيل الأخضر.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد كل إقصاء: متى تتمكن لبؤات الأطلس من تجاوز عتبة الأدوار المتقدمة، وتحويل الحضور القاري القوي إلى لقب يوازي حجم الطموحات والاستثمارات والتطلعات الجماهيرية؟

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة