عمالة الحوز أمام أسئلة التعمير.. هل حان وقت افتحاص المساطر وتسريع معالجة شكايات المواطنين؟

عمالة الحوز أمام أسئلة التعمير.. هل حان وقت افتحاص المساطر وتسريع معالجة شكايات المواطنين؟

تجد عمالة إقليم الحوز نفسها أمام مرحلة جديدة من الانتظارات، في ظل تصاعد مطالب عدد من المواطنين والمرتفقين بضرورة توضيح طريقة تدبير بعض الملفات المرتبطة بقطاع التعمير، وتسريع معالجة الشكايات والطلبات، والكشف عن المعايير والمساطر المعتمدة في دراسة الملفات، خصوصاً تلك التي انتهت بالرفض.

وفي الوقت الذي تراهن فيه الدولة على تبسيط المساطر الإدارية وتحسين علاقة المواطن بالإدارة، تطرح وضعية عدد من ملفات التعمير بإقليم الحوز أسئلة تستحق توضيحات رسمية، لاسيما ما يتعلق بعدد الملفات المرفوضة، وأسباب رفضها، والآجال التي استغرقتها معالجتها، والمساطر المتاحة أمام أصحابها لإعادة النظر أو التظلم.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى أن الجريدة تتوفر على نسخ من عدد من الشكايات والمراسلات التي تقدم بها مواطنون إلى الجهات المعنية، بشأن ملفات مرتبطة بالتعمير والمساطر الإدارية. ويقول أصحاب هذه الشكايات إنهم ما زالوا ينتظرون أجوبة واضحة حول مآل ملفاتهم والإجراءات المتخذة بشأنها.

وهنا يبرز السؤال المركزي: كم عدد ملفات التعمير التي تم رفضها بإقليم الحوز خلال الفترة الأخيرة؟ وما هي الأسباب القانونية والإدارية التي أدت إلى هذا الرفض؟ وهل يتم إخبار أصحاب الملفات بشكل واضح ومعلل بحقوقهم والمساطر المتاحة أمامهم؟

إن نشر هذه المعطيات من شأنه أن يساهم في توضيح الصورة للرأي العام، ورفع اللبس عن عدد من الملفات التي أصبحت موضوع تساؤلات محلية، كما سيمكن من التمييز بين الرفض الذي تفرضه القوانين والوثائق والمعايير التقنية، وبين أي تأخر أو إشكال إداري قد يحتاج إلى معالجة.

ولا يتعلق الأمر هنا بإصدار أحكام مسبقة أو توجيه اتهامات إلى موظفين أو مسؤولين، وإنما بطرح أسئلة مشروعة حول الحكامة والشفافية وجودة الخدمات الإدارية، خصوصاً أن قطاع التعمير يرتبط بشكل مباشر بمصالح المواطنين والاستثمار والتنمية العمرانية بالإقليم.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، باعتبارها القطاع الوصي، لمعرفة ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز آليات التتبع والمراقبة والوقوف على الإشكالات التي يثيرها المرتفقون، بما يضمن احترام المساطر والآجال القانونية.

كما أن معالجة الشكايات لا ينبغي أن تنتهي بمجرد تسجيلها، بل تقتضي تقديم أجوبة واضحة ومعللة لأصحابها، وتمكين المرتفق من معرفة مصير ملفه والجهة التي تتولى معالجته، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ومن هنا، فإن الدعوة اليوم ليست إلى إصدار أحكام، وإنما إلى الكشف عن الأرقام والمعطيات: كم ملفاً تمت دراسته؟ كم منها حصل على الموافقة؟ كم ملفاً تم رفضه؟ وما هي الأسباب الأكثر حضوراً في قرارات الرفض؟ وكم عدد الشكايات التي توصلت بها المصالح المختصة، وما مآلها؟

هذه المعطيات، إذا تم الكشف عنها بشكل رسمي، ستكون كفيلة بتقديم صورة أكثر وضوحاً عن واقع قطاع التعمير بإقليم الحوز، بعيداً عن التأويلات والانطباعات.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستقود هذه التساؤلات إلى افتحاص للمساطر والملفات، والكشف عن أرقام الملفات المرفوضة وأسباب رفضها، وتسريع معالجة شكايات المواطنين، أم سيظل عدد من المرتفقين في انتظار أجوبة طال انتظارها؟

وتطرح، في هذا السياق، أسئلة أخرى حول المعايير المعتمدة في دراسة ملفات التعمير بإقليم الحوز، خصوصاً أمام ما يصفه عدد من المرتفقين بوجود حالات لملفات تتشابه من حيث المواصفات والمعطيات، لكنها لا تحظى دائماً بالمآل نفسه، بين القبول والرفض. وهنا يبرز السؤال حول مدى توحيد معايير دراسة الملفات، ومدى وضوح وتوثيق أسباب الرفض بالنسبة إلى أصحاب الطلبات.

كما يطرح تراكم الملفات المرفوضة تساؤلات حول ما إذا كانت المساطر المعتمدة تسير فعلاً في اتجاه التبسيط وتيسير الولوج إلى الرخص، كما تنص عليه المبادئ العامة للقانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، أم أن تعدد المتطلبات والتأويلات قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى مزيد من التعقيد بالنسبة للمرتفقين.

ومن جهة أخرى، يبرز سؤال حول طبيعة ودور ممثل مصالح التعمير على المستوى الإقليمي داخل مسار دراسة الملفات: هل يقتصر دوره على تتبع مدى احترام مراحل ومساطر الترخيص والضوابط القانونية الجاري بها العمل، أم أن هناك نصوصاً تنظيمية أو مذكرات وزارية تمنحه صلاحيات إضافية في بعض الحالات، ولا سيما ما يرتبط بالعقار واختصاصات الجماعات؟ وهو سؤال يستدعي توضيحاً رسمياً يحدد بدقة حدود تدخل كل جهة، حتى لا تختلط اختصاصات الجماعة مع أدوار المصالح الإقليمية وباقي المتدخلين في منظومة التعمير.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ظل وجود أطر قانونية وتنظيمية تحدد أدوار مختلف المتدخلين في مجال التعمير، بما في ذلك الجماعات واللجان والمصالح المختصة، وهو ما يجعل الكشف عن المرجع القانوني لكل قرار بالقبول أو الرفض، ومعايير تطبيقه على الملفات المتشابهة، مدخلاً أساسياً لتعزيز الشفافية وتوحيد الممارسة الإدارية.

الكرة الآن في ملعب الجهات المعنية لتقديم المعطيات والتوضيحات، ووضع حد لحالة الغموض التي تحيط ببعض الملفات، بما يعزز ثقة المواطن في الإدارة ويخدم مسار التنمية بإقليم الحوز.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة