لفغيري سمير
في تحذير علمي يثير القلق، كشف باحثون متخصصون في نمذجة الأوبئة أن الفترة الزمنية الحرجة المتاحة لاحتواء خطر تحوّل إنفلونزا الطيور إلى جائحة بشرية عالمية قد لا تتجاوز 48 ساعة فقط، في حال حدوث طفرة فيروسية تسمح بانتقال فعال بين البشر.
وأوضح العلماء، استناداً إلى نماذج رياضية ومحاكاة سيناريوهات انتشار العدوى، أن الساعات الأولى بعد تسجيل أول حالات انتقال بشري مستدام تمثل العامل الحاسم في كسر سلسلة العدوى أو فقدان السيطرة عليها. وأكدوا أن أي تأخر في اتخاذ إجراءات العزل، وتتبع المخالطين، وتقييد التنقل، قد يفتح الباب أمام انتشار واسع يصعب احتواؤه لاحقاً.
وأشار الباحثون إلى أن فيروسات إنفلونزا الطيور، رغم محدودية انتقالها بين البشر حالياً، تمتلك قابلية عالية للتحور، خاصة في ظل الاحتكاك المتزايد بين الإنسان والحيوان، وضعف أنظمة المراقبة الصحية في بعض المناطق. وأضافوا أن التجارب السابقة مع أوبئة عالمية أثبتت أن سرعة القرار السياسي والصحي لا تقل أهمية عن توفر اللقاحات أو العلاجات.
ودعا الخبراء الحكومات والهيئات الصحية الدولية إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتكثيف المراقبة الجينية للفيروسات المنتشرة في الطيور، إلى جانب إعداد خطط استجابة فورية قابلة للتنفيذ خلال ساعات، وليس أيام. كما شددوا على أهمية التنسيق الدولي وتبادل المعلومات في الوقت الحقيقي لتفادي تكرار سيناريوهات كارثية شهدها العالم في أوبئة سابقة.
ويخلص التحذير العلمي إلى أن العالم لا يفتقر إلى المعرفة أو الأدوات، بقدر ما يواجه تحدي السرعة والحزم في اتخاذ القرار، مؤكداً أن 48 ساعة قد تكون الفاصل الدقيق بين احتواء خطر صحي محدود، وانزلاقه إلى جائحة عالمية واسعة التأثير.














