الرباط تحتضن المؤتمر الثالث لأمراض القلب لدى النساء.. تحذير من “القاتل الصامت” الأول للمرأة المغربية

هيئة التحرير15 فبراير 2026
الرباط تحتضن المؤتمر الثالث لأمراض القلب لدى النساء.. تحذير من “القاتل الصامت” الأول للمرأة المغربية

محمد منبيا


لم يعد الحديث عن أمراض القلب لدى النساء مجرد نقاش أكاديمي داخل قاعات المؤتمرات، بل تحوّل إلى نداء تحذيري صريح من خطر صحي يتفاقم بصمت. هذا ما خلص إليه المؤتمر الثالث لأمراض القلب والشرايين لدى النساء، الذي اختتمت أشغاله مساء السبت 14 فبراير 2026 بالرباط، بمشاركة خبراء وأساتذة وأطباء متخصصين.


اللقاء العلمي، الذي نظمته الجمعية البيضاوية لطبيبات أمراض القلب والشرايين، سلّط الضوء على معطيات مقلقة تؤكد أن أمراض القلب تمثل السبب الأول لوفيات النساء، خلافًا للاعتقاد السائد الذي يربط الجلطات القلبية أساسًا بالرجال.


رئيسة الجمعية، الدكتورة حنان المسلمي، أوضحت أن الصور النمطية ما تزال تؤثر على الوعي الصحي العام، إذ يتم التقليل من خطورة الأعراض لدى النساء أو تأويلها بشكل خاطئ، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص والتدخل الطبي. وأكدت أن العديد من الحالات تصل إلى المستشفى في مراحل متقدمة بسبب تجاهل مؤشرات مبكرة كان من الممكن التعامل معها في الوقت المناسب.


المؤتمر لم يقتصر على العروض الطبية، بل حمل بعدًا إنسانيًا وثقافيًا من خلال معرض تشكيلي بعنوان “قلب المرأة”، جسّد عبر لوحات فنية معاناة نفسية وضغوطًا يومية قد تتحول، مع الإهمال، إلى أمراض عضوية خطيرة. المبادرة سعت إلى ربط الجانب العلمي بالبعد الاجتماعي والنفسي لصحة المرأة.


وخلال الجلسات العلمية، شدد المتدخلون على أن ارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، وارتفاع الكوليسترول، إلى جانب نمط الحياة المتسارع وقلة النشاط البدني، تشكل عوامل خطر رئيسية ترفع احتمال الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية لدى النساء. كما حذروا من الاستهانة بأعراض قد تبدو عادية مثل الإرهاق المفاجئ، وضيق التنفس، وألم الكتف أو أعلى الظهر، وهي علامات قد تختلف عن الصورة التقليدية للجلطة لدى الرجال.


وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة سمر فرحي أن صحة المرأة تتجاوز الإطار الطبي الفردي، معتبرة أن تدهورها ينعكس مباشرة على تماسك الأسرة واستقرارها. من جانبه، أبرز البروفيسور أحمد بنيس أهمية الوقاية والكشف المبكر، مشيرًا إلى أن تبني نمط عيش صحي وإجراء فحوصات دورية يمكن أن يقلص بشكل ملموس عدد الوفيات سنويا.


واختُتمت أشغال المؤتمر برسالة واضحة موجهة للرأي العام: الجلطة القلبية لدى المرأة قد لا تعلن عن نفسها بالأعراض الكلاسيكية المعروفة، لكن تجاهل الإشارات المبكرة قد يجعل التدخل متأخرًا. الوقاية، بحسب المتدخلين، لم تعد خيارًا ثانويا، بل ضرورة ملحة لحماية حياة آلاف النساء.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة