ندوة فكرية بمراكش تقارب “الشباب وسؤال الثقافة والإبداع”

هيئة التحرير31 أكتوبر 2026
ندوة فكرية بمراكش تقارب “الشباب وسؤال الثقافة والإبداع”

محمد شقور

احتضن نادي المدرس بالمركب الاجتماعي الزهراء الداوديات بمدينة مراكش، يوم السبت 31 أكتوبر الجاري، فعاليات ندوة فكرية حوارية في موضوع «الشباب وسؤال الثقافة والإبداع».

هذا اللقاء المهم، الذي نظمه مركز التنمية لجهة تانسيفت بشراكة مع المجلس الجماعي لمدينة مراكش، عرف مشاركة وازنة لثلة من الفاعلين الجمعويين والتربويين، بهدف تسليط الضوء على موقع الشباب في الدينامية الثقافية وآليات تحويل الأفكار إلى مشاريع مستدامة.


واستهلت الندوة بمداخلة الأستاذ سليمان جدي، الذي ثمن طرح خمسة تساؤلات جوهرية تؤسس لمقاربة جديدة في التعاطي مع الشأن الثقافي الشبابي. وتساءل المتدخل عن مدى إتاحة الفرصة للشباب لاختيار الأنشطة الثقافية التي تناسبهم، مقدما التجربة التي تخص جمعية الملحون حيث “الصالون الأدبي الثقافي” كنموذج ناجح لإشراك هذه الفئة.

كما قارب إشكالية كيفية قراءة الشباب للتراث، مشددا على ضرورة احترام الذاكرة المغربية مع تشجيع الابتكار داخل هذا التراث، موردا أمثلة حية كالمأكولات والمطعم المغربي. ودعا المتحدث إلى توفير الآليات التي يحتاجها الشباب لتحويل أفكارهم إلى مشاريع عملية بدل الاكتفاء بالتنظير، متسائلا في ختام كلمته عن دور المدرسة وكيفية جعل المشاركة الجمعوية مسارا حقيقيا للتعلم.


من جانبه، نقل الأستاذ جمال الدين الأحمدي النقاش إلى مستوى آخر من خلال مداخلة وسمت بـ “من الوعي النقدي إلى الاقتصاد الإبداعي: نحو بناء نموذج اقتصادي ثقافي مستدام”. وطرح الأحمدي إشكالية مركزية تتلخص في التساؤل عما إذا كانت الثقافة قادرة على خلق فرص الشغل ومنح الشباب صوتا وعضوية فاعلة في المجتمع.

ونبه المتدخل إلى الطاقات الشابة المعطلة والفرص المهدورة، مشددا على أن الإبداع الثقافي لم يعد ترفا، بل هو ضرورة تساعد على الوعي بالانتماء وبالهوية. ودعا إلى ضرورة ترجمة الثقافة والقيم إلى ممارسات يومية من خلال التضامن، الاعتدال، والتوفير، مؤكدا على ضرورة أن يتحول الشاب إلى “صانع لفرص العمل” وليس مجرد “باحث” عنها.


وفي سياق متصل، تناول الأستاذ مولاي عبد العزيز السيدي في مداخلته آليات تملك الشباب للثقافة النقدية، مقدما تشخيصا دقيقا لواقع الحال من خلال رصد أربع فجوات رئيسية تعيق هذا التملك؛ وهي: فجوة اللغة، فجوة المعنى، فجوة الوسيط (الصراع بين الثقافة الرقمية والتقليدية)، وفجوة الممارسة والتنظير.

وفي محوره الثاني المخصص للحلول، دعا السيدي إلى إرساء حكامة تربوية ناجعة، مبرزا أهمية “الطالب الباحث” في نقل التقافة الى الأجيال والمتعلمين ، والوساطة الثقافية، والتربية الجمالية من أجل “أنسنة الجمال”. كما حث على اعتماد البحث التنويري وتفكيك المقاربات الكلاسيكية، داعيا إلى استدامة المجهودات ومأسسة الأندية الثقافية، ليخلص إلى أن “الثقافة هي استثمار حقيقي في العقول”.


واختتمت سلسلة المداخلات بكلمة الأستاذ محمد بوعابد، الذي ركز على التأصيل المفاهيمي من خلال طرح سؤال “ما المقصود بالشباب؟”، متناولا الأبعاد المتعددة التي تؤطر هذه الفئة العمرية والاجتماعية، وممهدا الطريق لنقاش مفتوح مع الحاضرين. وقد نشطت الندوة من طرف الأستاذ سعيد بوبيل ضمن فعاليات هذا اللقاء الفكري.


وقد خلص هذا الملتقى الفكري، الذي تابعه مهتمون بالشأن الثقافي والتربوي، إلى ضرورة تضافر جهود كافة المتدخلين من أجل خلق بيئة حاضنة للشباب، تحفزهم على الإبداع وتجعل من الثقافة قاطرة حقيقية للتنمية والاقتصاد المستدام.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة