الأمير مولاي الحسن يعطي انطلاقة تشغيل أول محطة للحاويات بميناءالناظور غرب المتوسط

هيئة التحرير1 نوفمبر 2026
الأمير مولاي الحسن يعطي انطلاقة تشغيل أول محطة للحاويات بميناءالناظور غرب المتوسط

بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أشرف صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم السبت، بجماعة إعزانن بإقليم الناظور، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لعمليات أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط، في خطوة تؤشر على دخول هذا المشروع الاستراتيجي الضخم مرحلة التشغيل، وتعزز موقع المغرب ضمن خارطة النقل البحري والتجارة الدولية.

ويأتي إطلاق عمليات المحطة الشرقية للحاويات إيذاناً ببدء الاستغلال التدريجي للمركب الصناعي والمينائي الناظور غرب المتوسط، الذي تطلب إنجازه تعبئة استثمارات عمومية وخاصة تناهز 54 مليار درهم، في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى تطوير البنيات التحتية الكبرى، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وإحداث أقطاب جديدة للنمو الصناعي واللوجستيكي.

وتتوفر المحطة الشرقية على مؤهلات تقنية ولوجستية مهمة، تشمل أرصفة بطول 1520 متراً، وعمقاً بحرياً يصل إلى 18 متراً، فضلاً عن مساحة أرضية تمتد على 70 هكتاراً، مع قدرة استيعابية مرتقبة تصل إلى 3,5 ملايين حاوية بحلول سنة 2030.

وقد أسندت مهمة استغلال هذه المحطة، التي رُصد لها استثمار يقارب 5 مليارات درهم، إلى تحالف يضم شركة «مرسى المغرب» ومجموعة «ترمينال إنفستمنت ليميتد»، التابعة لمجموعة «إم إس سي» العالمية، وذلك بموجب عقد امتياز يمتد لـ25 سنة.

ولا تقتصر مكونات المشروع على المحطة الشرقية، إذ يضم الميناء محطة ثانية للحاويات، هي المحطة الغربية، التي ستتولى استغلالها مجموعة تضم «مرسى المغرب» و«سي إم إيه سي جي إم»، باستثمارات تناهز 3 مليارات درهم، وطاقة استيعابية تصل إلى 1,8 مليون حاوية، على أن تدخل حيز الاستغلال ابتداء من أبريل 2027، لترتفع بذلك الطاقة الإجمالية لمحطات الحاويات بالميناء إلى 5,3 ملايين حاوية.

كما يتضمن المركب المينائي محطات متعددة مخصصة للبضائع المختلفة والصلبة، ومحطة للشحن بالدحرجة، إلى جانب قطب طاقي متكامل يضم محطة للغاز الطبيعي المسال بطاقة تصل إلى 5 مليارات متر مكعب، ومحطة للمحروقات بقدرة استيعابية تبلغ 25 مليون طن، بما يمنح المشروع بعداً استراتيجياً يتجاوز النقل البحري للحاويات نحو تعزيز الأمن الطاقي وتنويع الخدمات المينائية.

وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، يرتقب أن يساهم هذا المشروع في إحداث حوالي 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب غير مباشر على المدى القريب، فضلاً عن إرساء منصة صناعية ولوجستية تمتد على مساحة 700 هكتار، باستثمارات خاصة تقدر بنحو 12 مليار درهم، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار والإنتاج والتشغيل، خاصة في صفوف الشباب.

ولتعزيز ارتباط الميناء بمحيطه الاقتصادي والجهوي، تمت برمجة مشاريع مهمة للبنيات التحتية، من بينها خط سككي بطول 49 كيلومتراً يربط بين سلوان والميناء، وطريق سيار يمتد على 105 كيلومترات انطلاقاً من مدينة جرسيف، بما من شأنه تحسين الربط اللوجستيكي وتسهيل حركة البضائع والمسافرين.

وبهذه المناسبة، أعطى صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن انطلاقة أول عملية لتفريغ حاوية من سفينة تجارية بالمحطة الشرقية، في لحظة رمزية تؤشر على الانتقال من مرحلة إنجاز المشروع إلى مرحلة تشغيله الفعلي.

ويشكل ميناء الناظور غرب المتوسط إضافة نوعية للمنظومة المينائية الوطنية، ورافعة جديدة للتنمية الاقتصادية بجهة الشرق، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي ومؤهلاته اللوجستية، وقدرته على استقطاب الاستثمارات وتعزيز المبادلات التجارية بين المغرب وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا، فضلاً عن تمكين المملكة من حصة أكبر في حركة التجارة البحرية الدولية.

كما يندرج هذا المشروع ضمن التكامل الاستراتيجي مع ميناء طنجة المتوسط، بما يعزز تنوع العرض المينائي المغربي ويرفع قدرته التنافسية على الصعيد الدولي، في وقت تتواصل فيه الجهود لتطوير الواجهة الأطلسية من خلال مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يستهدف تعزيز الامتداد الإفريقي للمملكة وتوفير منفذ استراتيجي لبلدان الساحل نحو الأسواق العالمية.

وبموازاة مع هذه الدينامية الاستثمارية، سيتم العمل على تسريع تنفيذ برامج للتكوين المهني تتلاءم مع حاجيات الأنشطة الصناعية واللوجستية المرتبطة بالمركب، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تأهيل الكفاءات وتيسير إدماج الشباب في سوق الشغل.

ويؤكد إطلاق أولى عمليات ميناء الناظور غرب المتوسط دخول المغرب مرحلة جديدة في تطوير بنيته التحتية البحرية، بما يعزز مكانته كمنصة لوجستية وتجارية إقليمية ودولية، ويكرس الرهان على المشاريع الكبرى باعتبارها محركاً للتنمية وخلق الثروة وفرص الشغل.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة