في تطور خطير وغير مسبوق، شهدت جبهة المواجهة المشتعلة بين إيران وإسرائيل حادثة هي الأكثر دموية منذ بداية التصعيد الحالي، حيث تمكن صاروخ إيراني باليستي من اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية بشكل كامل، ليستهدف مبنى سكنياً في مدينة “بيت شيمش” الواقعة غرب القدس المحتلة. وحسب مصادر إعلامية عبرية، فإن الصاروخ ضرب ملجأ محصناً بشكل مباشر ما أدى إلى انهيار المبنى بالكامل وسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى .
أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية “نجمة داود الحمراء” بأن حصيلة القتلى في هذه الضربة ارتفعت إلى 10 قتلى على الأقل، مع وجود أكثر من 36 جريحاً، بعضهم في حالة خطيرة . وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع لحظة سقوط الصاروخ، التي أعقبتها ألسنة لهب ضخمة ودخان كثيف تصاعد من موقع الضربة، فيما هرعت فرق الإنقاذ والإطفاء إلى المكان بحثاً عن ناجين تحت الأنقاض . ووصفت الشرطة الإسرائيلية المشهد بأنه “كارثي”، مشيرة إلى أن “المبنى تعرض لدمار هائل نتيجة الاصطدام المباشر” .
أثار فشل المنظومة الدفاعية في اعتراض الصاروخ قبل وصوله إلى هدفه الحيوي القريب من القدس موجة من التساؤلات والغضب في الأوساط الإسرائيلية. وأقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي بصعوبة تحقيق اعتراض كامل لكل الصواريخ، محذراً الجمهور من أن أنظمة الدفاع الجوي “ليست مضمونة” لاعتراض كل المقذوفات . يأتي هذا القصف في إطار عملية عسكرية إيرانية واسعة أطلقت عليها طهران اسم “الوعد الصادق 4″، والتي شملت سبع وثماني موجات متتالية من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتARGETS إسرائيلية مختلفة .
تأتي هذه الضربات الصاروخية العنيفة كرد مباشر من الجمهورية الإسلامية على الغارات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة التي استهدفت العاصمة طهران وأسفرت عن استشهاد آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية .
ونقلت وكالات الأنباء عن فيلق حرس الثورة الإسلامية تأكيده أن هذه الموجات من الهجمات تأتي رداً على “الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني وأمريكا”، متوعدة باستمرار الضربات طالما استمر العدوان . ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين قولهم إن “اغتيال القائد خامنئي قد تجاوز كل الخطوط الحمراء”، وهو ما سيدفع “كل شيعة العالم للرد على هذه الجريمة” .
لم يقتصر التصعيد على الجبهة الإسرائيلية فحسب، بل امتد ليشمل مناطق حساسة أخرى في المنطقة. فقد أعلن حرس الثورة الإسلامية استهداف قواعد أمريكية في البحرين، حيث تعرض فندق “كراون بلازا” في المنامة لضربة مباشرة تصاعد على إثرها الدخان بكثافة .
كما شهدت الإمارات العربية المتحدة حوادث أمنية كبرى، حيث تعرض مطار زايد الدولي في أبوظبي لهجوم بطائرة مسيّرة أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين، بينما تعرض مطار دبي الدولي لأضرار في حادثة وصفتها السلطات المحلية بأنها “غير مسبوقة” .
على الصعيد الاقتصادي والملاحي، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مما أدى إلى شل حركة الملاحة البحرية في أحد أهم الممرات المائية في العالم. ووفقاً لوكالات الأنباء، فإن أكثر من 150 سفينة، بما فيها ناقلات نفط عملاقة، علقت في المياه الدولية قبالة سواحل الخليج، مع إعلان شركات شحن كبرى مثل “هاباغ لويد” تعليق عبور سفنها عبر المضيق إلى إشعار آخر . وفي مشهد دراماتيكي، بث التلفزيون الإيراني لقطات لغرق ناقلة نفط حاولت “المرور بشكل غير قانوني عبر مضيق هرمز” .
في ظل هذه التطورات الدراماتيكية، كثفت العواصم الكبرى تحركاتها لاحتواء الموقف. فقد أعرب البابا ليون عن “قلقه العميق” إزاء التصعيد في الشرق الأوسط، محذراً من “مأساة ذات أبعاد هائلة” وداعياً جميع الأطراف إلى “وقف دوامة العنف قبل أن تتحول إلى هاوية لا يمكن إصلاحها” . كما أجرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس اتصالات مكثفة مع وزراء خارجية عدد من دول المنطقة للبحث في “سبل خفض التصعيد” . وفي الكويت، أعلنت وزارة الصحة عن سقوط قتيل وأكثر من 30 جريحاً نتيجة الصواريخ الإيرانية التي سقطت على الأراضي الكويتية منذ بداية الهجمات .
مع استمرار إطلاق الصواريخ وإغلاق الأجواء في معظم دول المنطقة، وتأكيد طهران على مواصلة عملياتها العسكرية، تبدو المنطقة على موعد مع أيام دامية جديدة، وسط مخاوف من انزلاق الصراع إلى حرب إقليمية شاملة تهدد استقرار العالم بأسره.














