يشكل قرار قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمراكش، المكلف بجرائم الأموال، القاضي بإيداع نائب رئيس مقاطعة المنارة “ع.ب” سجن الأوداية، مع متابعته بتهم تتعلق بالارتشاء وطلب وقبول مبالغ مالية وهدايا، لحظة دقيقة في تدبير الشأن المحلي داخل تراب مراكش، ليس فقط من زاوية المسار القضائي الذي يبقى من اختصاص السلطة القضائية وحدها، ولكن أيضا من زاوية الاستمرارية الإدارية وحماية مصالح المرتفقين.
المعني بالأمر كان مفوضا له قطاع التعمير، وهو قطاع حساس واستراتيجي، يرتبط مباشرة بحقوق المواطنين في الرخص، والتصاميم، وشواهد المطابقة، ويؤثر بشكل مباشر على الاستثمار المحلي، وعلى صورة المرفق العمومي، وعندما يحدث فراغ على مستوى الإشراف السياسي على هذا القطاع فإن أول ما يتأثر هو زمن المعالجة الإدارية وثقة المرتفق في المؤسسة العمومية.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، وبكل مسؤولية مؤسساتية، هو: هل سيظل المواطنون في انتظار البت في ملفاتهم إلى حين اتضاح المسار القضائي؟ أم أن رئاسة المقاطعة ستتخذ قرارا واضحا وسريعا يضمن استمرارية المرفق العام دون ارتباك؟
إن منطق الحكامة الجيدة يقتضي أحد خيارين لا ثالث لهما:
إما الإشراف المباشر لرئيس المقاطعة على قطاع التعمير بشكل مؤقت، بما يبعث برسالة طمأنة قوية مفادها أن المقاطعة قادرة على تدبير الأزمات وضمان السير العادي للإدارة؛
وإما إصدار قرار بإعادة تفويض الاختصاص لنائب آخر تتوفر فيه شروط الكفاءة والنزاهة، مع ترتيب المسؤوليات بشكل شفاف وواضح.
الاستمرار في حالة رمادية حيث يبقى التفويض معلقا عمليا دون حسم سياسي وإداري، سيؤدي حتما إلى تراكم الملفات وإلى تغذية الإشاعات، وإلى توسيع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة.
إن الأمر هنا لا يتعلق بشخص، فقرينة البراءة مبدأ دستوري راسخ، والمسار القضائي يأخذ مجراه الطبيعي، لكن في المقابل تدبير الشأن العام لا يحتمل الانتظار، فالزمن الإداري في قضايا التعمير زمن حاسم، وكل تأخير يترتب عنه أثر اقتصادي واجتماعي مباشر.
لذلك، فإن المسؤولية السياسية تقتضي من رئيس المقاطعة موقفا واضحا، معلنا، ومؤطرا بقرار إداري رسمي، يحدد من يشرف على القطاع خلال هذه المرحلة، فالقيادة في لحظات الاختبار تقاس بسرعة اتخاذ القرار، ووضوح الرؤية، واستمرار المرفق العام















