يشهد سوق الطماطم داخل الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة إعادة تشكيل واضحة في موازين التوريد، حيث أظهرت معطيات مهنية حديثة تقدّم المغرب بشكل لافت في هذا القطاع، مع تزايد حصته من الصادرات الموجهة نحو الأسواق الأوروبية، في مقابل تراجع تدريجي لدور إسبانيا التي كانت لسنوات طويلة الفاعل الرئيسي في هذا المجال.
ويعكس هذا التحول دينامية متسارعة في المنظومة الفلاحية المغربية، التي استفادت من تطور قدرات الإنتاج وتحسين سلاسل التوزيع، إلى جانب القدرة على التكيف مع المعايير الأوروبية ومتطلبات الجودة، وهو ما ساهم في تعزيز تنافسية المنتوج المغربي في الأسواق الخارجية.
وبحسب أرقام متداولة في الأوساط المهنية، فقد سجلت صادرات المغرب من الطماطم نحو الاتحاد الأوروبي ارتفاعاً ملحوظاً منذ دخول الاتفاق الفلاحي حيز التنفيذ سنة 2012، بنمو يُقدَّر بأكثر من 50% إلى حدود سنة 2025، ما عزز موقعه ضمن أبرز المورّدين لهذه المادة الحيوية.
في المقابل، تراجعت الحصة الإسبانية بشكل نسبي، وهو ما أثار نقاشاً داخل بعض الهيئات المهنية الأوروبية، التي نبهت إلى اختلالات متزايدة في شروط المنافسة داخل السوق، خصوصاً مع تباين تكاليف الإنتاج بين دول الجنوب المتوسطي.
وتؤكد بيانات التجارة الفلاحية أن الميزان التجاري للمغرب مع الاتحاد الأوروبي عرف خلال سنة 2024 أداءً إيجابياً في قطاع المنتجات الفلاحية والبحرية، مدعوماً بارتفاع صادرات الخضر والفواكه، وفي مقدمتها الطماطم التي تظل من أبرز المنتجات الموجهة للتصدير نحو إسبانيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا.
وعلى المستوى الداخلي، يواكب هذا الأداء التصديري ارتفاع في أسعار الطماطم بالأسواق الوطنية، حيث بلغ سعر الكيلوغرام مستويات تقارب 15 درهماً في بعض الفترات، ما أثار نقاشاً واسعاً حول القدرة الشرائية للمستهلك.
وتشير معطيات حديثة للمندوبية السامية للتخطيط إلى تسجيل ارتفاع عام في أسعار الخضر بنسبة تقارب 9.7%، ضمن سياق تضخمي تأثر أيضاً بارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف النقل والتوزيع، إضافة إلى اضطرابات سلاسل التوريد والتقلبات المناخية التي أثرت على الإنتاج الفلاحي.
ويرى متتبعون أن تداخل هذه العوامل، إلى جانب دور الوسطاء في مسارات التسويق، يساهم في توسيع الفارق بين أسعار الإنتاج في الضيعات والأسعار النهائية للمستهلك، ما ينعكس بشكل مباشر على السوق الداخلية.














