قدمت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، يوم الاثنين 19 أكتوبر الجاري، أمام البرلمان، الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، متعهدة بإعطاء الأولوية لتحسين القدرة الشرائية، وتعزيز فرص الشغل، وإصلاح الصحة والتعليم، وتقليص الفوارق المجالية، إلى جانب محاربة الفساد وتطوير الخدمات العمومية.
وأكدت المنصوري، خلال الجلسة العمومية المشتركة لمجلسي البرلمان، أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات، ومن رفع حجم الاستثمار إلى تعزيز مردوديته، مع التركيز على انعكاس السياسات العمومية بشكل ملموس على الحياة اليومية للمواطنين.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، يتضمن البرنامج الحكومي التزاماً برفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، إلى جانب إقرار تعويض اجتماعي تلقائي لفائدة الأسر المستحقة التي لا تتجاوز فاتورة الكهرباء الشهرية لمسكنها الرئيسي 100 درهم، فضلاً عن إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل بهدف تحسين الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به.
كما تعتزم الحكومة إطلاق إصلاح شامل لأنظمة التقاعد، في إطار الحوار الاجتماعي، مع الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهرياً، وتمكين الأرملة من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدل النسبة الحالية المحددة في 50 في المائة، وفق ما ورد في البرنامج.
وعلى مستوى التشغيل، تشير الوثيقة إلى وجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين والشغل، مقابل بلوغ معدل البطالة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة 29.2 في المائة. ولمواجهة هذه التحديات، تعتزم الحكومة إطلاق برنامج وطني ابتداءً من سنة 2027، يستهدف تكوين 100 ألف شاب سنوياً وفق حاجيات المقاولات، وتمكين العدد نفسه من أول تجربة مهنية كل سنة، مع رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفاً و200 ألف مستفيد سنوياً.
وفي قطاع التعليم، يستهدف البرنامج رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل بحلول سنة 2031، مع اعتماد هدف «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق 2030، من خلال الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع، وتتبع مساراتهم، وتوجيه المنقطعين نحو التعليم أو التكوين المهني أو التكوين بالتدرج.
أما في مجال الصحة، فتراهن الحكومة على تقليص الخصاص في العرض الصحي بين المجالات الترابية، وإصلاح استقبال المرضى ومصالح المستعجلات، وتعميم المساعدة الطبية المستعجلة، وتعزيز الموارد البشرية، وإرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة، في أفق الانتقال من تعميم التغطية الصحية إلى ضمان الولوج الفعلي والعادل والمستمر إلى خدمات ذات جودة.
وفي ملف السكن، أعلنت الحكومة توجهها نحو تأهيل أو بناء 100 ألف مسكن بالعالم القروي خلال الولاية الحكومية، مع تخصيص دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسر المؤهلة، إلى جانب المواكبة التقنية المجانية، فضلاً عن إعداد عرض وطني للسكن المخصص للكراء وتحسين جودة الأحياء وتقريب السكن من فرص الشغل والنقل والخدمات.
وبخصوص الحكامة ومحاربة الفساد، يتضمن البرنامج استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، وتجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، إلى جانب وضع آليات لفحص الصفقات العمومية والتحقيق في التواطؤ المحتمل في طلبات العروض. كما ينص على إلزام أصحاب الطلبيات العمومية بتخصيص 30 في المائة من قيمة صفقاتهم للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية.
وعلى مستوى التنمية الترابية، التزمت الحكومة برفع التحويلات المالية لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداءً من سنة 2027، وتسريع تنزيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، مع جعل برامج التنمية الترابية المندمجة إحدى الركائز الأساسية للسياسات العمومية خلال السنوات المقبلة.
وفي مجال الأمن الطاقي، يستهدف البرنامج رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52 في المائة من المزيج الطاقي في أفق 2030، بالتوازي مع تطوير الهيدروجين الأخضر والبنيات التحتية للغاز. كما يتضمن أهدافاً تتعلق بتعزيز الأمن المائي والغذائي، ودعم الاستثمار، وتطوير الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وفي ما يخص التوازنات المالية، تتعهد الحكومة بحصر عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة 2026-2031، وخفض المديونية العمومية إلى ما يقارب 62 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول سنة 2031.
ويرتكز البرنامج الحكومي على سبع أولويات، تشمل توطيد دولة الحق والقانون، ومحاربة الفساد والريع، وصيانة الهوية وتماسك المجتمع، وضمان العيش الكريم وترسيخ الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتأمين السيادة الاستراتيجية وتعزيز الإشعاع الدولي، وبناء اقتصاد قادر على تمويل هذه الطموحات.
وتضع هذه الالتزامات الحكومة الجديدة أمام اختبار التنفيذ، في ظل انتظارات اجتماعية واقتصادية متزايدة، إذ سيظل تقييم البرنامج مرتبطاً بمدى تحويل الأهداف المعلنة إلى إجراءات فعلية ونتائج قابلة للقياس، تنعكس على التشغيل والدخل وجودة الخدمات العمومية وتقليص الفوارق بين الجهات.















