يعيش قطاع التربية الوطنية بإقليم الحوز على وقع توتر نقابي متصاعد، عقب صدور بيان شديد اللهجة عن المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، وجّه من خلاله انتقادات حادة لطريقة تدبير عدد من الملفات التعليمية مع بداية الموسم الدراسي 2026-2027.
واتهمت النقابة، وفق ما ورد في بيانها، المديرية الإقليمية للتربية الوطنية، في شخص مديرها الإقليمي، بما وصفته بـ«الشطط في استعمال السلطة» و«العشوائية» و«اللامسؤولية» في تدبير شؤون القطاع، إلى جانب ما اعتبرته غياباً للحياد والوضوح الإداري وتكريساً لما وصفته بالمزاجية في اتخاذ عدد من القرارات.
وسلّط البيان الضوء على وضعية عدد من المؤسسات التعليمية بالإقليم، مشيراً إلى استمرار الدراسة في بعض المؤسسات داخل الخيام والوحدات مسبقة الصنع، للسنة الرابعة على التوالي، في أعقاب الزلزال الذي ضرب المنطقة، فضلاً عن ما وصفته النقابة بتعثر أوراش البناء والإصلاح، وغياب التجهيزات، وعدم استكمال تأهيل عدد من «المؤسسات الرائدة».
كما تحدثت النقابة عن وجود صعوبات إدارية بعدد من المؤسسات، قالت إنها انعكست على عمليات تسجيل المتعلمين والأطر التربوية، إضافة إلى استمرار ظاهرة الاكتظاظ، واعتماد نموذج الأستاذ الوحيد الذي يتولى تدريس مستويات متعددة ببعض الوحدات المدرسية.
وفي ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية، أثار المكتب النقابي، حسب البيان ذاته، جملة من الملاحظات المرتبطة بالمناصب الشاغرة ولوائح الفائض، متهماً الإدارة بعدم توفير الشفافية الكافية في هذا الملف، إلى جانب الاعتراض على عدد من التكليفات وعمليات تدبير الفائض والخصاص، والتي وصفتها النقابة بأنها تفتقر إلى الوضوح والإنصاف.
كما عبّرت النقابة عن رفضها لما قالت إنه تضييق على ممارسة الحريات النقابية، وفرض شروط خارج الإطار القانوني لعقد جلسات الحوار والاجتماعات، فضلاً عن انتقادها لما اعتبرته عدم تفعيل مخرجات لجنة دراسة الطعون الجهوية، وعدم إشراك الفرقاء الاجتماعيين بالشكل الذي تنص عليه القواعد المنظمة للحوار الاجتماعي.
وفي ختام بيانها، أعلنت النقابة رفضها للطريقة المعتمدة، من وجهة نظرها، في تدبير ملفات الفائض والخصاص والتكليفات، معتبرة أن استمرار هذه الممارسات من شأنه، بحسب تقديرها، تعميق حالة التوتر داخل القطاع والتأثير على السير العادي للمرفق العمومي.
وحمّل المكتب الإقليمي للنقابة المدير الإقليمي مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع، داعياً نساء ورجال التعليم إلى الاستعداد لخوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة، دفاعاً عن ما وصفه بكرامة الشغيلة التعليمية وحقوقها.
ويبقى التصعيد النقابي بإقليم الحوز مرشحاً لمزيد من التطورات خلال الأيام المقبلة، في انتظار ما ستصدره المديرية الإقليمية للتربية الوطنية من توضيحات أو رد على ما تضمنه البيان من انتقادات واتهامات، وما إذا كانت قنوات الحوار قادرة على احتواء هذا التوتر قبل انتقاله إلى خطوات نضالية ميدانية.















