بعد مرور قرابة شهرين على انطلاق الموسم الدراسي، لا يزال عدد من تلاميذ المؤسسات التعليمية المنخرطة في مشروع «مدارس الريادة» بمدينة مراكش يواجهون مشكلة غياب المقررات الدراسية، في وضع يثير قلق الأسر ويطرح علامات استفهام حول ظروف تنزيل هذا المشروع ومدى جاهزية الجهات المسؤولة لتوفير مستلزماته البيداغوجية.
وحسب معطيات توصلت بها الجريدة، فإن عدد من تلاميذ بعض الأقسام بالتعليم الإعدادي لا يتوفرون على الكتب المدرسية الخاصة بمستويي الأولى والثانية إعدادي، ما يضطرهم إلى متابعة الدروس دون مراجع أساسية تساعدهم على الفهم والمراجعة وإنجاز التمارين، في وقت باتوا فيه على أبواب الامتحانات والاستحقاقات التقويمية.
ولا تقف تداعيات هذا الخصاص عند صعوبة التحصيل الدراسي، بل امتدت، وفق إفادات توصلت بها الجريدة، إلى أجواء بعض الفصول الدراسية، حيث يجد التلاميذ الذين لا يتوفرون على المقررات أنفسهم في مواقف محرجة مع بعض الأساتذة، وسط حديث عن توجيه اللوم إليهم وتحميلهم مسؤولية غياب الكتب، بل والإشارة إلى منح بعضهم نقط صفر، رغم أن الأمر خارج عن إرادتهم.
وهو وضع يترك آثاراً نفسية مقلقة على المتعلمين، الذين يجدون أنفسهم في موقف يشعرهم بالإحراج والتمييز عن زملائهم، ويضعف قدرتهم على مواكبة الدروس والاستعداد للامتحانات في ظروف متكافئة.
وفي محاولة للتحقق من أسباب هذا الخصاص، قامت الجريدة بجولة ميدانية شملت عدداً من المكتبات بمختلف مناطق مراكش، بما فيها مكتبات كبرى، غير أنها لم تتمكن من العثور على المقررات المعنية، باستثناء كتاب مادة علوم الحياة والأرض، ما يطرح تساؤلات حول أسباب تعذر توفير باقي الكتب، والجهة المسؤولة عن ضمان وصولها إلى التلاميذ.
وفي مقابل هذه الوضعية، يثير غياب المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بمراكش عن التواصل بشأن هذا الملف استغراب الأسر، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمشكل يمس عدداً كبيراً من المتعلمين ويهدد بتأثيرات مباشرة على مسارهم الدراسي. فأين آليات التتبع والمراقبة؟ وهل قامت المديرية بإحصاء المؤسسات والأقسام المتضررة، والبحث عن حلول عاجلة لهذا الخصاص؟
كما يطرح الوضع سؤالاً مباشراً على وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حول مدى علمه بما يجري داخل مؤسسات «مدارس الريادة» بمراكش، ومن يتحمل مسؤولية مرور شهرين من الدراسة دون تمكين التلاميذ من مقرراتهم الأساسية؟
وأمام استمرار هذه المعاناة، يطالب آباء وأولياء التلاميذ بتدخل عاجل من الوزارة والمديرية الإقليمية بمراكش لتوفير الكتب الناقصة، ووضع حد لهذه الوضعية، مع ضمان عدم تحميل التلاميذ مسؤولية غياب المقررات أو التأثير على نقطهم وتقويمهم الدراسي بسبب خصاص لا يد لهم فيه.
فكيف يمكن الحديث عن تجويد التعلمات والارتقاء بالمدرسة العمومية، بينما يجد تلاميذ مدارس الريادة أنفسهم أمام فصل دراسي دون كتب، وعلى أبواب الامتحانات؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التعثر، ولماذا تلتزم المديرية الإقليمية بمراكش الصمت أمام معاناة التلاميذ والأسر؟















