السعيدية على وقع مخاوف صحية بسبب الديفتيريا.. وفاة طفل ومطالب بكشف الحقيقة وكسر صمت المسؤولين ببركان

هيئة التحرير4 نوفمبر 2026
السعيدية على وقع مخاوف صحية بسبب الديفتيريا.. وفاة طفل ومطالب بكشف الحقيقة وكسر صمت المسؤولين ببركان

بركان _ سعيد المرابط

تعيش مدينة السعيدية على وقع مخاوف صحية متزايدة، عقب تداول معطيات بشأن تسجيل حالات إصابة بمرض الديفتيريا (الخُنّاق)، تزامناً مع الإعلان عن وفاة طفل لم يتجاوز عامه الأول، في واقعة تستدعي توضيحاً رسمياً عاجلاً من الجهات الصحية المختصة، بالنظر إلى خطورة هذا المرض المعدي وما قد يترتب عن التأخر في احتوائه من تداعيات صحية.

وأمام تنامي المخاوف وسط الأسر، يبرز سؤال جوهري لا يحتمل التأجيل: أين التوضيحات الرسمية؟ ولماذا لم تبادر الجهات الصحية المختصة إلى التواصل مع المواطنين وتقديم معطيات دقيقة بشأن حقيقة الوضع الوبائي بالسعيدية؟

إن خطورة الوضع لا تكمن فقط في المعطيات المتداولة حول الإصابات والوفاة، بل أيضاً في غياب التواصل المؤسساتي الواضح، الأمر الذي يفتح المجال أمام انتشار الأخبار غير المؤكدة، ويضاعف حالة القلق والارتباك في صفوف الساكنة، خصوصاً الأسر التي لديها أطفال.

وفي إطار المسؤولية المهنية وحرصاً على نقل الحقيقة من مصادرها، انتقل الطاقم الصحفي إلى مقر المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية ببركان، قصد الاستفسار عن حقيقة الإصابات المسجلة، والوقوف على التدابير الصحية المتخذة لاحتواء الوضع.

غير أن التواصل مع المسؤول الإقليمي، وفق المعطيات التي توصل بها الطاقم الصحفي، لم يسفر عن تقديم توضيحات مباشرة، حيث تمت الإشارة إلى ضرورة توجيه طلب كتابي إلى وزارة الصحة عبر مكتب التواصل المركزي، دون تقديم أجوبة فورية عن التساؤلات المرتبطة بالوضع الصحي المحلي.

وهنا يطرح السؤال نفسه: إذا كانت المؤسسات الصحية مطالبة بحماية صحة المواطنين، أليس من واجبها أيضاً التواصل معهم وتوضيح المخاطر الصحية المحتملة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرض معدٍ يستدعي اليقظة والتدخل السريع؟

الديفتيريا.. مرض لا يحتمل التأخر في التعامل معه

يُعد مرض الديفتيريا، المعروف بالخُنّاق، عدوى بكتيرية خطيرة يمكن أن تصيب الجهاز التنفسي، وتنتقل أساساً عبر الرذاذ التنفسي والمخالطة المباشرة. وقد تتسبب مضاعفاته، في غياب التشخيص والعلاج المناسبين، في مخاطر صحية جسيمة، خصوصاً لدى الأطفال غير المحصنين.

وتقتضي مواجهة أي حالات مشتبه فيها أو مؤكدة تفعيل الإجراءات الصحية اللازمة، بما في ذلك التشخيص السريع، والعلاج، وتتبع المخالطين، والتحقق من الوضعية التلقيحية للفئات المعنية، واتخاذ التدابير الوقائية المناسبة.

أسئلة عاجلة أمام مندوبية الصحة والجهات المركزية

أمام هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمندوبية الإقليمية ببركان، من أجل تقديم توضيحات رسمية للرأي العام بشأن عدد من التساؤلات المشروعة:

  • هل تم فعلاً تأكيد حالات إصابة بمرض الديفتيريا بمدينة السعيدية؟ وما العدد الدقيق للحالات؟
  • هل ثبت طبياً أن وفاة الطفل مرتبطة بهذا المرض؟
  • ما التدابير الاستعجالية التي تم اتخاذها لحماية المخالطين والساكنة؟
  • هل جرى تفعيل عمليات التتبع الوبائي والتحقق من الوضعية التلقيحية للأطفال؟
  • هل تم إخبار المؤسسات التعليمية والأسر بالتدابير الوقائية الضرورية، عند الاقتضاء؟

صحة المواطنين ليست مجالاً للصمت الإداري!

إن الحق في المعلومة الصحية الدقيقة لا ينبغي أن يظل رهين المساطر الإدارية، خاصة عندما يتعلق الأمر بموضوع يمس السلامة الصحية للمواطنين ويثير قلق الأسر.

فالمطلوب اليوم ليس إثارة الهلع أو تضخيم الوقائع، وإنما تقديم الحقيقة كما هي، وتوضيح ما تم تأكيده وما لا يزال قيد التحقق، مع الكشف عن التدابير المتخذة لحماية الساكنة.

إن الساكنة بمدينة السعيدية وإقليم بركان تنتظر توضيحاً رسمياً مسؤولاً، لا يترك المجال للشائعات والتأويلات.

فصحة الأطفال وسلامة المواطنين مسؤولية لا تقبل التأجيل، والتواصل في الأزمات الصحية ليس امتيازاً إدارياً، بل ضرورة لحماية المجتمع وتعزيز الثقة في المؤسسات.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة