كادت الفيضانات التي شهدها وادي أوريكة، مساء أمس الجمعة، أن تتحول إلى مأساة إنسانية جديدة، بعدما كشفت قوة السيول التي اجتاحت المنطقة عن اختلالات مثيرة للتساؤل بشأن جاهزية منظومة الإنذار المبكر، في ظل عدم اشتغال صافرات الإنذار التي يفترض أن تشكل وسيلة أساسية لتنبيه المواطنين والزوار إلى خطر ارتفاع منسوب مياه الوادي.

وبحسب مصادرنا ، فقد تسببت التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها جبال وأودية منطقة أوريكة في ارتفاع كبير لحمولة واد أوريكة، ما أدى إلى تدفق المياه بقوة نحو عدد من الفضاءات السياحية المحاذية لمجرى الوادي، بمنطقة اغبالو و ولماس ، مخلفة خسائر مادية بأجنحة وجنبات المقاهي، بعدما جرفت السيول الكراسي والافرشة ومعدات أخرى.

غير أن الجانب الأكثر إثارة للقلق في هذه الواقعة يتمثل في أن تفادي فاجعة انسانية محتملة لم يكن، بحسب المعطيات المتوفرة، نتيجة تدخل استباقي واضح من منظومة الإنذار أو السلطات المحلية، بقدر ما ارتبط بمبادرة عدد من المواطنين والساكنة، خاصة بمنطقة ستي فاضمة والمناطق المجاورة، الذين سارعوا إلى التواصل هاتفياً مع أصحاب المقاهي والفضاءات السياحية لتحذيرهم من اقتراب الفيضان.

وقد ساهمت هذه الاتصالات في إجلاء السياح والزوار والعاملين من الأماكن المهددة، قبل وصول المياه بقوة، وهو ما جنب المنطقة، وفق المعطيات الأولية، خسائر بشرية كان من الممكن أن تكون عواقبها وخيمة، بالنظر إلى عدد الوافدين على هذه المنتجعات السياحية.

وأثارت الواقعة موجة من الاستياء والتساؤلات في صفوف عدد من أصحاب المقاهي وفعاليات مدنية، الذين عبروا عن قلقهم إزاء ما وصفوه بغياب اليقظة والتدخل الاستباقي من طرف الجهات المعنية، معتبرين أن تعطل صافرات الإنذار المبكر يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى جاهزية منظومة الوقاية من الفيضانات، خصوصاً بمنطقة اعتادت مواجهة مخاطر السيول الجارفة.

وتكتسي هذه الواقعة خطورة خاصة بالنظر إلى الذاكرة الأليمة لفيضان وادي أوريكة سنة 1995، الذي خلف مئات الضحايا وخسائر مادية جسيمة، ودفع إلى إحداث تجهيزات وأنظمة للإنذار المبكر بهدف تنبيه الساكنة والزوار إلى أي ارتفاع خطير في منسوب المياه، وتمكينهم من اتخاذ التدابير الوقائية والإخلاء في الوقت المناسب.
وأمام ما حدث، تتجه الأنظار إلى الجهات المسؤولة عن تدبير هذه المنظومة، وسط مطالب بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء عدم اشتغال صافرات الإنذار خلال هذه التساقطات، والتحقق من وضعيتها التقنية ومدى خضوعها للصيانة والمراقبة الدورية، فضلاً عن توضيح طبيعة التدابير التي اتخذتها السلطات المحلية لمواكبة الوضع الميداني وتحذير المواطنين والسياح.
كما تطرح الواقعة أسئلة ملحة حول مدى جاهزية السلطات المحلية والأمنية للتعامل مع الفيضانات المفاجئة، ومدى توفرها على آليات فعالة للتواصل مع أصحاب المؤسسات السياحية والساكنة، خاصة في ظل الإقبال الذي تعرفه منطقة أوريكة من طرف السياح والزوار خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وبينما نجحت اتصالات المواطنين في تفادي الأسوأ هذه المرة، فإن ما وقع يعيد إلى الواجهة ضرورة إخضاع منظومة الإنذار المبكر لمراجعة تقنية عاجلة، وتحديد المسؤوليات بشأن أي تقصير محتمل، حتى لا تتحول حياة المواطنين والزوار إلى رهينة للمبادرات الفردية في مواجهة مخاطر طبيعية تتطلب استعدادا مؤسساتيا وتدخلا استباقيا.
ففي منطقة بحجم أوريكة، حيث تشكل الفيضانات خطرا معروفا ومتكررا، لا ينبغي أن يكون التحذير من السيول مجرد مكالمة هاتفية بين المواطنين، بل مسؤولية مؤسساتية تقتضي الجاهزية والسرعة واليقظة لحماية الأرواح والممتلكات.















