في واقعة أثارت غضبا واستنفارا وسط الأسر، وجد عدد من التلاميذ بالثانوية التأهيلية العزوزية بمراكش أنفسهم خارج أسوار المؤسسة، بعدما منعتهم الإدارة من الولوج إلى فصولهم الدراسية بدعوى عدم استكمال إجراءات التسجيل.
الإجراء فجّر حالة من الاستنفار في صفوف عدد من الآباء وأولياء الأمور، إلى جانب أعضاء بجمعية المؤسسة، الذين احتجوا على إبعاد التلاميذ عن فصولهم، معتبرين أن معالجة وضعية إدارية لا ينبغي أن تتحول إلى سبب لإخراج قاصرين من المؤسسة وتركهم خارج أسوارها.
وتطرح الواقعة مسؤولية إدارة المؤسسة بشكل مباشر بشأن مصير هؤلاء التلاميذ خلال فترة الدراسة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بقاصرين قد يجدون أنفسهم عرضة لمخاطر الشارع، من حوادث السير والضياع والاستدراج وغيرها، فضلاً عن حرمانهم من حصصهم الدراسية وتعريض مسارهم التعليمي للتعثر.
وتزداد حدة الجدل في ظل وجود مذكرة وزارية مؤرخة في 27 شتنبر 2026، موجهة إلى مديري الأكاديميات والمديريات الإقليمية، تؤكد ضرورة ضمان التحاق التلميذات والتلاميذ بالمؤسسات التعليمية، وتنص بشكل واضح على عدم ربط التحاقهم بفصولهم الدراسية بإجراءات التسجيل.
وبالتالي، فإن السؤال لم يعد مرتبطاً فقط بتأخر إجراءات التسجيل، وإنما بكيفية تدبير هذا التأخر: هل يجوز أن تكون النتيجة هي منع التلميذ من دخول المؤسسة وإبقاؤه خارج أسوارها، رغم التوجيه الوزاري الصريح؟
كما تعيد الواقعة إلى الواجهة مخاوف الأسر بشأن حماية القاصرين، خصوصاً في ظل النقاش الذي أثارته تداعيات قضية «جيل زيد»، وما رافقها من تساؤلات مجتمعية حول مسؤولية المؤسسات والجهات المعنية عن الأطفال والقاصرين عندما يصبحون خارج فضائهم الآمن.
وبينما تظل وضعية التسجيل قابلة للمعالجة والتسوية عبر القنوات الإدارية، فإن إبقاء التلاميذ خارج المؤسسة يفتح الباب أمام أسئلة أكبر حول المسؤولية التربوية والإدارية، وحول من يتحمل تبعات أي خطر قد يتعرض له تلميذ قاصر بعد منعه من ولوج مؤسسته.
ومع تصاعد استنفار الأسر وأعضاء جمعية المؤسسة، تتجه الأنظار إلى المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بمراكش لفتح تحقيق في ملابسات الواقعة، والاستماع إلى مختلف الأطراف، وتحديد مدى انسجام الإجراء المتخذ مع المذكرة الوزارية.
فهل تحولت مسطرة التسجيل إلى مبرر لإخراج التلاميذ إلى الشارع؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا تعرض أحدهم لأي مكروه بعد منعه من دخول مؤسسته؟




