تهميش بطعم الخيانة.. أرامل شهداء الجيش في الصحراء خارج حسابات الدولة

Admin2419 مايو 2025
تهميش بطعم الخيانة.. أرامل شهداء الجيش في الصحراء خارج حسابات الدولة

في الوقت الذي تسلط فيه الأضواء وتُسخّر الجهود الرسمية والإعلامية للاحتفاء بأسر شهداء الواجب من رجال الأمن الوطني، تتوارى في الزوايا المعتمة قصص أرامل شهداء الجيش المغربي الذين سقطوا في ميادين الشرف خلال حرب الصحراء. هؤلاء النساء يُواجهن، بصمت موجع، تهميشاً يضرب في العمق مفاهيم الإنصاف والمساواة التي يفترض أن تكون أساس تعامل الدولة مع تضحيات أبنائها.

لا يمكن إنكار ما يحظى به أسر شهداء الأمن الوطني من اهتمام مستحق، حيث تخصص لهم الدولة برامج للدعم والرعاية، ويُحتفى بهم في مختلف المناسبات عبر مبادرات إعلامية ومجتمعية تنوه بتضحياتهم. في المقابل، تُركت أرامل شهداء الجيش في الصحراء يواجهن مصيراً غامضاً، بلا سند مؤسساتي حقيقي، وبلا برامج فاعلة تنقذهن من ضيق العيش وشعور الإقصاء.

المفارقة هنا ليست مجرد خلل في ترتيب الأولويات، بل تعكس واقعاً مريراً، حيث يبدو أن هناك من هم “شهداء من الدرجة الأولى” وآخرون تم نسيانهم رغم أنهم قدموا الروح ذاتها، وربما في ظروف أكثر قسوة في قلب الصحراء المغربية. ألم يكن أولئك الجنود الذين ضحوا في مواجهة العدو دفاعاً عن وحدة الوطن، جديرين بذات القدر من التقدير والاعتراف الذي يحظى به زملاؤهم من أجهزة الأمن؟

إن ما تعانيه هذه الأرامل لا يمكن اعتباره تقصيراً عابراً، بل هو تهميش ممنهج ومزمن. نساء وجدن أنفسهن وحيدات في مواجهة متطلبات الحياة، يربين أطفالهن بلا دعم يليق بتضحيات أزواجهن. في حين يُضرب المثل برعاية أرامل شهداء الأمن الوطني، تعيش أرامل شهداء الصحراء على هامش الاهتمام، كأن لا أحد يتذكر أن أزواجهن سقطوا دفاعاً عن الوطن ذاته.

إن الأمر لا يتعلق فقط بتكريم رمزي أو لحظة وفاء عابرة، بل بمنظومة كاملة يفترض أن تُعيد الاعتبار لكل من ضحى في سبيل هذا الوطن. فالتقدير لا يجب أن يخضع لانتماء الشهداء إلى هذه المؤسسة أو تلك، بل ينبغي أن يُبنى على حجم التضحية وعمق الإخلاص.

من هنا، فإن الدعوة إلى إنصاف أرامل شهداء الجيش المغربي في الصحراء ليست مجرد نداء عاطفي، بل هي مطلب للعدالة والكرامة والوفاء. آن الأوان لتتحمل الجهات المعنية مسؤولياتها الأخلاقية والتاريخية، من خلال إطلاق برامج واقعية وشاملة تُعيد لهؤلاء النساء مكانتهن، وتمنحهن ما يستحققن من دعم واعتراف.

إنصاف أرامل شهداء الصحراء ليس خياراً، بل ضرورة وطنية تعكس مدى صدق الدولة في تمجيد تضحيات أبنائها. فالتاريخ لا يرحم من ينسى جنوده بعد أن يسقطوا، والذاكرة الوطنية يجب أن تتسع للجميع دون تمييز أو استثناء.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة