تشهد الساحة السياسية بإقليم الرحامنة توترًا متصاعدًا داخل صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، على خلفية خلافات حادة حول تدبير ملف الترشيحات للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط اتهامات بتهميش الفاعلين المحليين وفرض قرارات من خارج الإقليم.
وفي تطور لافت، أفادت معطيات متطابقة بأن البرلماني عبد اللطيف الزعيم قرر الاستقالة من الحزب، في خطوة احتجاجية تعكس حجم الاحتقان الداخلي، وذلك عقب الإعلان عن ترشيح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عز الدين الميداوي، كوكيل للائحة الحزب بدائرة الرحامنة.
ويأتي هذا القرار في سياق غضب متزايد داخل القواعد الحزبية، التي عبّرت عن رفضها لما وصفته بـ”تنزيل” مرشح لا تربطه صلة ميدانية بالإقليم، ولا يمتلك، بحسب تعبيرهم، معرفة كافية بخصوصياته الاجتماعية والسياسية.
وتفجّرت موجة الاستياء بشكل أكبر بعد إعلان اسم وكيل اللائحة خلال لقاء حزبي نُظم خارج الإقليم، وهو ما اعتبره عدد من المنتخبين والمناضلين تجاوزًا للأعراف التنظيمية وإقصاءً واضحًا للتمثيليات المحلية. كما زاد من حدة التوتر تصريح أحد القياديين بأن هذا الاختيار تم بطلب من أبناء الرحامنة، وهو ما قوبل بنفي واسع من طرف فعاليات حزبية اعتبرت الأمر “مغالطة للرأي العام”.
مصادر مطلعة أشارت إلى أن حالة الغليان لم تقتصر على الزعيم، إذ عبّر عدد من المنتخبين عن مواقف مشابهة، من بينهم رئيس جماعة سيدي عبد الله، عبد الحق فائق، الذي يُرتقب أن يحسم بدوره موقفه خلال الأيام المقبلة، في ظل حديث عن إمكانية اتساع رقعة الانسحابات.
وفي السياق ذاته، كشفت المصادر أن إقليم الرحامنة كان الوحيد الذي لم تُعقد فيه اجتماعات مع اللجنة التقنية المكلفة بالترشيحات، خلافًا لباقي الأقاليم، حيث جرى إبلاغ الفاعلين المحليين بالقرارات بشكل أحادي ومن خارج الإقليم، وهو ما اعتُبر مؤشرًا إضافيًا على غياب المقاربة التشاركية.
هذا الوضع يطرح تساؤلات حول تداعيات هذه الأزمة على حظوظ الحزب انتخابيًا بالإقليم، خاصة في ظل تصاعد دعوات داخلية إلى إعادة النظر في منهجية تدبير الترشيحات، والاحتكام إلى الحوار لتفادي مزيد من الانقسامات.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح قيادة الحزب في احتواء هذا الاحتقان قبل فوات الأوان، أم أن الرحامنة مقبلة على إعادة رسم خريطتها السياسية مع اقتراب موعد الاستحقاقات؟















