مجزرة صامتة داخل قسم الولادة بمستشفى بوعكاز بالمحاميد.. لا طبيب لا استقبال.. والمصير بيد ممرضة

Admin2426 يوليو 2025
مجزرة صامتة داخل قسم الولادة بمستشفى بوعكاز بالمحاميد.. لا طبيب لا استقبال.. والمصير بيد ممرضة

بقلم: براهيم أفندي

في قلب حي المحاميد بمدينة مراكش، يعيش مستشفى بوعكاز على وقع فوضى صحية صارخة، تعكس حجم التردي الذي وصل إليه القطاع العمومي، حيث يشهد قسم الولادة تحديدًا وضعًا كارثيًا يكشف عن إهمال خطير وغياب أدنى شروط الرعاية الصحية، في مشهد يختزل كل معاني الاستهتار بحياة المواطنين.

نساء في وضع صحي حرج يجدن أنفسهن أمام أبواب موصدة، دون طبيب مداوم، ولا ممرضة في الاستقبال، ولا أثر لأي مسؤول إداري. لحظة الاستغاثة تتحوّل إلى صمت مرعب، وانتظار عبثي قد ينتهي بقرارات مرتجلة تصدرها ممرضة، وحيدة في مصلحة يُفترض أن تكون مجهزة بطاقم طبي كامل لمواجهة حالات الطوارئ.

في غياب الطبيب، تخرج الممرضة بعد طول انتظار لتقرر مصير الحالة: تحويل إلى مستشفى آخر، أو العودة في وقت لاحق. قرارات قد تحمل في طيّاتها مخاطرة بحياة الأم وجنينها، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل يجوز لممرضة، مهما بلغت من الخبرة، أن تتحمّل مسؤولية تقييم وضع صحي دقيق دون إشراف طبي مباشر؟ ومن يراقب ويحاسب هذا الغياب الممنهج؟

الواقع داخل هذا المرفق لا يعبّر عن حادث معزول، بل أصبح سلوكًا إدارياً مستمراً، عنوانه غياب الأطباء عن الحراسة، وإدراج أسمائهم في جداول دون أن يلتزموا بها، وسط غياب تام لأي رقابة أو متابعة من طرف المسؤولين. أما في فترات الليل، فالصورة تزداد سوداوية: لا مدير مناوب، لا مصلحة استقبال، فقط حارس أمن يُكلّف بالتعامل مع الحالات الطارئة ويكتفي بالقول: “لا يوجد أحد”.

هذا التسيّب الإداري والطبي المتواصل، وفشل منظومة الحراسة، يعكس خللًا بنيويًا يستدعي تدخلاً فوريًا من الجهات المختصة، وعلى رأسها مندوبية الصحة، التي بات عليها أن تتحرّك لوضع حد لهذه الكارثة الصامتة. فما يحدث داخل قسم الولادة بمستشفى بوعكاز ليس مجرد تقصير عابر، بل سلوك ممنهج يرقى إلى مستوى الجريمة في حق المواطنات.

الحديث عن الخصاص أو ضغط العمل لم يعد مقبولًا كذريعة، أمام مشاهد متكررة تعري واقعًا صحيًا يُدار بالعشوائية واللامبالاة. لا بد من فتح تحقيق عاجل وشفاف، وتحديد المسؤوليات بكل وضوح، وربطها بالمحاسبة، لأن حياة الناس لم تعد تحتمل المزيد من التبرير والتسويف.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة