تقرير: الحجوي محمد
في قلب إقليم قلعة السراغنة، تواجه مدينة تملالت أزمة مياه خانقة تعكر صفو حياة آلاف السكان. بعد فترات من الهدوء النسبي، عادت ندرة المياه الصالحة للشرب لتلقي بظلالها على المدينة، مجددة معاناة السكان مع واحدة من أخطر المشكلات التي تواجههم منذ سنوات عديدة.

يعيش سكان تملالت على وقع انتظار مرهق أمام نقاط توزيع المياه، حيث تتشكل طوابير طويلة من الأطفال والنساء والرجال، يحملون في أيديهم القنينات والأوعية البلاستيكية على أمل الحصول على كمية تكفي احتياجاتهم اليومية. البعض يضطر إلى قطع مسافات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة، بينما ينتظر آخرون لساعات في الأزقة الضيقة حتى تصل صهاريج المياه التابعة للبلدية.
وتعود أسباب هذه الأزمة إلى عدة عوامل، يأتي في مقدمتها نقص البنية التحتية القادرة على مواكبة الطلب المتزايد على المياه، بالإضافة إلى موجات الجفاف المتكررة التي أثرت بشكل كبير على منسوب المياه الجوفية. كما أن المشاريع المائية التي أُطلقت سابقاً لم تحقق النتائج المرجوة، مما زاد من تفاقم الأزمة بدلاً من حلها.
من داخل الأحياء الشعبية والمناطق النائية، يوجه السكان نداءات استغاثة إلى المسؤولين المحليين والجهويين، مطالبين بحلول عاجلة قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة حقيقية. “نعيش في القرن الحادي والعشرين، ولا زلنا نكافح من أجل الحصول على أبسط حقوقنا”، يقول أحد السكان بحسرة. بينما تتساءل امرأة عجوز بمرارة: “إلى متى سنظل نعاني؟ أين المسؤولون؟ أين الوعود التي قطعوها علينا؟”
رغم الوعود المتكررة من الجهات المعنية، تبقى الحلول إما غائبة أو غير كافية. المشاريع المعلنة تواجه عقبات التمويل أو تفتقر إلى الجدوى الفعلية، وفي ظل غياب التخطيط الاستباقي، يخشى السكان من تفاقم الأزمة مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما سيزيد من حدة الطلب على المياه.
لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية في ظل استمرار معاناة السكان من نقص المياه الصالحة للشرب. فالحصول على ماء نظيف ليس رفاهية، بل حق أساسي كفله الدستور والمواثيق الدولية. لقد حان الوقت لتحمل المسؤولية والتحرك الفعلي قبل أن تتحول تملالت إلى نموذج للإهمال. الصمت لم يعد خياراً، ومعاناة السكان تستحق أكثر من مجرد وعود على ورق.














