يعيش دوار بلفلاح التابع لجماعة أكفاي، التابعة لعمالة مراكش، حالة من الاستياء بسبب استمرار حرمان أكثر من 40 منزلًا من التزود بالكهرباء، في وقت استفاد فيه منزل واحد يعود لمستشار جماعي من ربط كهربائي وُصف بالاستثنائي، ما أثار تساؤلات واسعة حول معايير الاستفادة ومبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى خدمة عمومية أساسية.
وحسب شكايات موقعة من طرف المتضررين وموجهة إلى والي جهة مراكش–آسفي وعامل عمالة مراكش، _تتوفر الجريدة على نسخ منها_ فإن الدوار كان مبرمجا ضمن برنامج التوسعة الكهربائية لسنة 2021، كما أن ساكنته تقدمت بطلبات رسمية منذ مارس 2022 إلى المصالح المختصة بالجماعة، غير أن هذه المساعي ظلت دون نتيجة ملموسة، ودون تقديم توضيحات رسمية للمعنيين بالأمر.
وتشير الشكايات إلى أن الأعمدة الكهربائية لم تكن موجودة أصلًا داخل الدوار، قبل أن يتم تثبيتها خصيصًا لتزويد منزل المستشار الجماعي بالكهرباء، مع جر الأسلاك من مسافة بعيدة، في حين تم استثناء باقي المنازل المجاورة من الربط، رغم أنها تقع في نفس المجال الترابي.
كما تؤكد الساكنة أن المستشار الجماعي المستفيد لا يقطن بالمنزل الذي تم ربطه بالكهرباء، وهو ما اعتبرته مصدرا إضافيا للاستغراب، خاصة في ظل حرمان عشرات الأسر المقيمة فعليًا بالدوار من الكهرباء، وما يرافق ذلك من معاناة اجتماعية يومية.
وتضيف الوثيقة أن الجماعة بررت عدم تسليم شواهد الربط بكونها ممنوعة من طرف الولاية، غير أن الساكنة تعتبر هذا التبرير متناقضا مع منح ترخيص فردي استثنائي، ما دفعها إلى التساؤل حول خلفيات هذا القرار، معتبرة أن الإقصاء ذو طابع سياسي وانتقام جماعي على خلفية اختيارات انتخابية سابقة.
توضيح رئيس المجلس الجماعي: “الملف بيد الولاية”
وفي إطار احترام حق الرد وتقديم الرأي والرأي الآخر، أوضح رئيس المجلس الجماعي لأكفاي، نوح خفيف، في اتصال هاتفي مع الجريدة، أن إشكالية التزود بالكهرباء لا تخص دوار بلفلاح وحده، مؤكدًا أن أزيد من 600 منزل بمختلف دواوير الجماعة ما تزال دون كهرباء.
وأضاف أن الجماعة قامت بتوجيه 6 ملتمسات رسمية إلى والي جهة مراكش–آسفي قصد التأشير والموافقة على إصدار شواهد الربط بالكهرباء، مشيرًا إلى أن دوار بلفلاح يندرج ضمن هذه اللائحة، وأن الجماعة لا تملك صلاحية تسليم الشواهد دون موافقة السلطة الولائية.
كما أفاد رئيس المجلس أن آخر دورة للمجلس الجماعي شهدت إدراج نقطة تتعلق بـتزويد دواوير جماعة أكفاي بالكهرباء ضمن جدول الأعمال، مؤكدًا أن المجلس قام بما يلزم في حدود اختصاصاته، وأنه ينتظر حاليًا رد السيد الوالي للشروع في التنفيذ.
وبخصوص الجدل المرتبط بتزويد مستشار جماعي بالكهرباء بدوار بلفلاح، أوضح نوح خفيف أن المجلس السابق هو المسؤول عن هذا الإجراء، مبرزًا أن المستشار المعني تقدم بطلب التزود بالكهرباء داخل الآجال القانونية المحددة آنذاك، ومؤكدًا أن المجلس الحالي لا يتحمل مسؤولية هذا القرار.
كما شدد رئيس جماعة أكفاي على أن المستشار الجماعي المذكور “كان يدافع فقط عن مصلحته الخاصة”، نافيًا أن يكون القرار مرتبطا باعتبارات سياسية من طرف المجلس الحالي.
بين الدستور والواقع الميداني
وينص الفصل 31 من الدستور على حق المواطنات والمواطنين في الولوج المتكافئ إلى الخدمات الأساسية، ومنها الكهرباء، كما يُلزم السلطات العمومية والجماعات الترابية بتعبئة الوسائل المتاحة لضمان هذا الحق دون تمييز.
كما يحمّل القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات المجالس المنتخبة مسؤولية المساهمة في توفير البنيات التحتية الأساسية، وفق مبادئ الإنصاف والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأمام تضارب الروايات بين الساكنة والمجلس الجماعي، تبقى أنظار المتضررين والرأي العام المحلي موجهة نحو ولاية الجهة، في انتظار تدخل يحسم الجدل، ويضع حدًا لمعاناة دوار بلفلاح، ويضمن تنزيل الحق في الكهرباء باعتباره خدمة عمومية لا ينبغي أن تخضع لأي منطق انتقائي.














