طاطا _ طه بن الطالب
اهتزت مدينة طاطا، قبل قليل، من مساء اليوم الجمعة، على وقع فاجعة إنسانية تمثلت في وفاة امرأة حامل وجنينها داخل المستشفى الإقليمي بطاطا، في حادث أعاد بقوة النقاش حول الوضع الصحي المتردي الذي تعاني منه هذه المؤسسة، وحاجة الإقليم الماسة إلى إعادة هيكلة شاملة للقطاع.

وحسب معطيات متداولة، فإن الضحية حضرت إلى المستشفى في وضع صحي حرج، غير أن غياب التجهيزات الضرورية وقلة الأطر الطبية المختصة، خاصة في مجال التوليد والإنعاش، حال دون تقديم العناية اللازمة في الوقت المناسب، ما أدى إلى وفاة الأم وجنينها، وسط حالة من الصدمة والاستياء في صفوف الساكنة الطاطاوية .
وتأتي هذه الواقعة بعد سلسلة من الشكايات التي سبق أن عبّر عنها المواطنون والفاعلون المحليون بشأن ضعف الخدمات الصحية بالمستشفى الإقليمي بطاطا، وخصاصه الكبير في الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية، فضلا عن معاناة المرضى مع طول الانتظار، وغياب الاستجابة السريعة للحالات المستعجلة، مما يضطر العديد منهم إلى التوجه نحو المصحات الخاصة أو مستشفيات الأقاليم المجاورة، رغم بعد المسافة وتكاليف العلاج المرتفعة.
وكانت أصوات مدنية وإعلامية قد نبهت، في مناسبات سابقة، إلى خطورة استمرار هذا الوضع، محذرة من أن غياب الإصلاح الجذري للمنظومة الصحية بالإقليم سيؤدي إلى المزيد من المآسي الإنسانية، وهو ما تجسده اليوم هذه الفاجعة الأليمة.
وطالب عدد من المواطنين بفتح تحقيق جدي في ملابسات هذه الوفاة، وترتيب المسؤوليات، مع الدعوة إلى التعجيل بإعادة تأهيل المستشفى الإقليمي بطاطا، وتزويده بالأطر الطبية المتخصصة والتجهيزات الضرورية، لضمان حق الساكنة في العلاج والرعاية الصحية اللائقة، وصون كرامة المرضى وحياتهم.
وتظل هذه الحادثة المؤلمة بمثابة ناقوس خطر يستدعي تدخلا عاجلا من الجهات الوصية، لوضع حد لمعاناة سكان الإقليم مع قطاع حيوي يفترض أن يكون في خدمة الإنسان، لا سببا في فقدانه للحياة.















