براهيم افندي
مراكش – في تطور أثار الكثير من علامات الاستفهام بحي المحاميد، تحولت حادثة سير وُصفت في بدايتها بـ“العادية” إلى ملف معقد انتهى باعتقال أحد أطرافها داخل مقر الدائرة الأمنية 19، وسط رواية عائلية تتحدث عن اختلالات في المسار القانوني للقضية، وتطالب بفتح تحقيق إداري عاجل لكشف ملابسات ما جرى.
بحسب إفادة الأسرة، فإن الواقعة تعود إلى يوم امس الثلاثاء، بالقرب من “أدان المغرب” بحي المحاميد بمراكش، حيث كان شابان يمتطيان دراجة نارية من نوع C50 قبل أن يدخلا في حادثة سير مع سيارة خفيفة كانت تقودها شابة.
وتؤكد العائلة أن أحد الشابين، وهو أب لطفلين لا يتجاوز عمر أكبرهما أربع سنوات، تعرّض لإصابة جراء الحادث، مشيرة إلى أن السائقة – وفق روايتهم – حاولت فرار مكان الواقعة قبل استكمال الإجراءات القانونية من طرف المصالح المختصة بحوادث السير، ما دفع الشاب إلى تتبعها بهدف توثيق الحادثة وضمان تحرير محضر رسمي.
تضيف الأسرة أن أحد المواطنين تدخل لإيقاف السائقة، ليتم بعد ذلك التوجه إلى مصلحة حوادث السير التابعة للدائرة الأمنية 19 بمنطقة المحاميد–المنارة. غير أن مجريات الأحداث، حسب رواية العائلة، أخذت منحى غير متوقع، إذ تؤكد أن السائقة دخلت إلى مقر الدائرة وتحدثت إلى عنصر أمني، قبل أن يُسمح لها بمغادرة المكان دون – بحسب قولهم – تحرير محضر رسمي أو الاستماع إليها بخصوص الحادث.
في المقابل، تشير الأسرة إلى أنه تم حجز الدراجة النارية داخل مقر الدائرة 19 دون توضيح السند القانوني لذلك، وهو ما أثار استغراب الشاب ودفعه إلى الاستفسار عن سبب مغادرة الطرف الآخر دون استكمال المسطرة.
وتفيد العائلة بأن نقاشاً نشب داخل المقر، ليتم توجيه الطرفين إلى مصلحة النزاعات، غير أن السائقة غادرت المكان، بينما جرى – وفق روايتهم – استدعاء الشاب من جديد وتوقيفه داخل الدائرة 19، قبل أن يُسلّم إلى عناصر الشرطة القضائية بالدائرة 23.
وتؤكد الأسرة أن الشاب فوجئ بتغيير صفته من مشتكي إلى متهم، على خلفية تهمة “السب والقذف في حق موظف أثناء مزاولة مهامه”، مشيرة إلى أنه نُقل مرتين إلى المستشفى: الأولى عبر سيارة الشرطة لتلقي الإسعافات الأولية، والثانية بواسطة سيارة إسعاف إلى المستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش لاستكمال الفحوصات والعلاج.
وتدّعي العائلة أن الشاب تعرض لعنف أثناء توقيفه، قبل أن يتم الاستماع إليه في محضر رسمي ووضعه رهن الحراسة النظرية بمقر الدائرة 23، في وقت تؤكد فيه أن السائقة لم يتم – إلى حدود اللحظة – استدعاؤها للاستماع إليها بشأن ملابسات الحادثة.
أمام هذه التطورات، وجّهت الأسرة نداءً مباشراً إلى والي أمن مراكش، مطالبة بفتح تحقيق إداري نزيه لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية وفق ما ينص عليه القانون.
وتطرح العائلة جملة من التساؤلات التي تصفها بـ“المشروعة”:
كيف تحولت حادثة سير إلى متابعة جنحية في حق الطرف الذي يعتبر نفسه متضرراً؟
هل تم احترام مبدأ الاستماع المتكافئ للطرفين؟
ما الأساس القانوني لحجز الدراجة النارية داخل مقر الدائرة؟
وهل جرى التعامل مع الواقعة وفق الضمانات الدستورية المرتبطة بقرينة البراءة وحقوق الدفاع؟
بين رواية الأسرة وانتظار الرواية الرسمية
في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، تبقى القضية – كما ترويها الأسرة – مفتوحة على أكثر من احتمال، بين تأكيدات العائلة بوجود تجاوزات، وضرورة الاستماع إلى رواية المصالح الأمنية لإجلاء الصورة كاملة.
الملف اليوم لا يتعلق فقط بحادثة سير، بل يلامس سؤال الثقة في المساطر القانونية داخل المرافق العمومية، ويعيد إلى الواجهة أهمية الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حقوق المواطنين ويحفظ في الآن ذاته هيبة المؤسسة الأمنية ودورها في تطبيق القانون.















