عبد الصمد العكاري مرشح حزب الحمامة بالدائرة التشريعية المدينة سيدي يوسف بن علي

عبد الصمد العكاري مرشح حزب الحمامة بالدائرة التشريعية المدينة سيدي يوسف بن علي

في سياق سياسي يتسم بتزايد حدة التنافس وإعادة ترتيب الأوراق مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، يبرز لدينا اسم عبد الصمد العكاري كواحد من أبرز المفاجآت المرتقبة بدائرة المدينة سيدي يوسف بن علي، بعد تداول معطيات قوية تفيد بحسم تزكيته مرشحا عن حزب التجمع الوطني للأحرار، في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية وتنظيمية.

هذا الترشيح الذي يبدو مدعوما بشكل واضح من طرف يونس بنسليمان في خطوة مماثلة لما قام به رئيس حزب الأحرار السابق السيد عزيز أخنوش حين دعم شوكي لقيادة سفينة الحمامة، كما لا يمكن قراءة هذا الخبر فقط باعتباره امتدادا طبيعيا لمسار سياسي مشترك، وإنما هو أيضا تعبير عن منطق الاستمرارية الانتخابية داخل الحزب، حيث يراهن على الكفاءة الميدانية والتراكم النضالي بدل المغامرة بأسماء طارئة.

فالعكاري الذي يوصف بكونه رفيق درب بنسليمان، لم يكن مجرد فاعل عادي في التجربة الانتخابية السابقة بل كان حاضرا في قلب المعركة، قائدا للحملات، ومهندسا للتفاصيل الدقيقة التي تصنع الفارق في صناديق الاقتراع.

لقد راكم الرجل معرفة دقيقة بنبض الدائرة من موقع الفاعل المنغمس في تفاصيل الساكنة اليومية، يعرف الدائرة التشريعية زنقة زنقة، بيت بيت، حومة حومة، وهذه ليست مجرد عبارة إنشائية ولكن توصيف لخبرة ميدانية طويلة، تشكلت عبر الاحتكاك المباشر بالساكنة، والإنصات لانشغالاتها، ومواكبة تحولات نسيجها الاجتماعي، هذه المعرفة في السياق الانتخابي، تعد رأسمالا غير مادي بالغ الأهمية، يتجاوز الشعارات إلى بناء الثقة.

ولعل ما يعزز هذا الرصيد، هو الصورة التي راكمها العكاري خلال تجربته كنائب أول لمقاطعة المدينة حيث ارتبط اسمه في تمثلات الساكنة بالقرب والتواصل الإنساني، وببشاشة في التعامل جعلته أقرب إلى “ابن الدار” منه إلى الفاعل السياسي، وهي عناصر غالبا ما تكون حاسمة في دوائر ذات طابع اجتماعي خاص، حيث تلعب العلاقات الشخصية دورا محوريا في توجيه السلوك الانتخابي.


في المقابل يحمل هذا الترشيح رسالة سياسية واضحة مفادها أن مرحلة الباراشوت الانتخابي لم تعد تلقى نفس القبول، خاصة في دوائر اكتسبت وعيا انتخابيا متقدما، فالساكنة التي راكمت تجارب متعددة، باتت تميل أكثر إلى دعم من تعرفه عن قرب، من عاش معها تفاصيلها الاجتماعية، وليس من يقدم لها في اللحظات الأخيرة كخيار مفروض من خارج المجال.

إن رهان حزب التجمع الوطني للأحرار على العكاري، في حال تأكد بشكل رسمي، يعكس تحولا في مقاربة تدبير الترشيحات، قوامها إعادة الاعتبار للشرعية الميدانية، وتثمين العمل القاعدي، بدل الاقتصار على الحسابات الظرفية، كما أنه يطرح في الآن ذاته، تحديا حقيقيا أمام باقي الفاعلين السياسيين الذين سيجدون أنفسهم أمام مرشح يمتلك مفاتيح الدائرة ويفهم تعقيداتها من الداخل.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة