عادت أزمة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي بعدد من أحياء مقاطعة المنارة بمدينة مراكش إلى واجهة النقاش داخل المجلس الجماعي، بعدما فجّر المستشار الجماعي رئيس مجلس مقاطعة المنارة عبد الواحد الشفقي الملف خلال أشغال الدورة الاستثنائية المنعقدة، يوم الإثنين الماضي، مطالباً عمدة المدينة بالتدخل العاجل لعقد اجتماع مع مسؤولي الشركة الجهوية متعددة الخدمات، على خلفية ما وصفه بتزايد شكايات المواطنين واستمرار الأعطاب دون تواصل أو توضيحات كافية.
وخلال الجلسة التي ترأسها نائب عمدة مراكش محمد الإدريسي، أكد الشفقي أن عدداً من أحياء مقاطعة المنارة تعيش منذ أسابيع على وقع انقطاعات متكررة ومفاجئة للتيار الكهربائي، تمتد في بعض الحالات لساعات طويلة، بل وتتجاوز يوما كاملا، دون سابق إشعار، الأمر الذي تسبب، حسب قوله، في خسائر مادية طالت الأسر والتجار وأصحاب المحلات، نتيجة تعطل الأجهزة الكهربائية ومعدات التبريد، في وقت تعرف فيه المدينة درجات حرارة مرتفعة مع ارتفاع غير مسبوق في استهلاك الكهرباء.
وأوضح أن هذه المعاناة تشمل أحياء العزوزية، وعدداً من دواوير المحاميد، معطى الله، وأحياء بالمسيرة، وسعادة 1 وسعادة 2 وسعادة 4، حيث تتكرر شكايات السكان بشكل مستمر، دون أن يلمسوا، وفق تعبيره، تفاعلا سريعا أو تواصلا فعالا من طرف الشركة الجهوية متعددة الخدمات، وهو ما يزيد من حالة الاستياء والاحتقان في صفوف المتضررين.
وتساءل المستشار الجماعي عن مدى قدرة البنية التحتية الكهربائية على استيعاب الضغط الكبير الذي تعرفه الشبكة خلال فصل الصيف، بسبب الاستعمال المكثف لأجهزة التكييف والتبريد، معتبراً أن الشركة كان يفترض أن تستبق هذه المرحلة باتخاذ الاحتياطات التقنية اللازمة وتعزيز تجهيزاتها، بدل انتظار وقوع الأعطاب وتفاقم آثارها على المواطنين.
كما انتقد الشفقي ما وصفه بالتأخر في التدخل لإصلاح الأعطاب، مؤكداً أن العديد من الشكايات، سواء الصادرة عن المواطنين أو المنتخبين، لا تجد الاستجابة المطلوبة، وهو ما ينعكس سلباً على الحياة اليومية للأسر، ويؤثر على أنشطة التجار والمهنيين الذين يتكبدون خسائر متكررة بسبب فساد السلع وتعطل المعدات الكهربائية.
وفي مداخلة أثارت اهتمام أعضاء المجلس، طرح الشفقي تساؤلاً بشأن طبيعة هذه الانقطاعات المتكررة، متسائلا عما إذا كانت مرتبطة فقط بأسباب تقنية وضغط الشبكة، أم أنها تدخل في إطار تدبير يروم تخفيف الضغط أو تقليص كلفة الاستغلال على حساب المواطن.
وأكد أن هذا التساؤل يفرض على الشركة تقديم توضيحات للرأي العام، لأن غياب التواصل يفتح الباب أمام التأويلات ويزيد من فقدان ثقة المواطنين في جودة هذا المرفق العمومي.
وطالب رئيس مجلس مقاطعة المنارة عمدة مدينة مراكش بالتدخل لدى مسؤولي الشركة الجهوية متعددة الخدمات لعقد اجتماع مستعجل، من أجل الوقوف على الأسباب الحقيقية لهذه الانقطاعات، ووضع برنامج واضح لمعالجة الاختلالات، كما دعا الشركة إلى إصدار بيان رسمي يوضح للرأي العام أسباب الأعطاب المتكررة، والإجراءات التي تعتزم اتخاذها لضمان استقرار التزود بالكهرباء خلال فصل الصيف.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تتزايد فيه شكايات سكان عدد من أحياء مراكش بشأن تكرار انقطاع التيار الكهربائي، وسط مطالب بتحسين جودة الخدمة، وتسريع وتيرة التدخلات التقنية، واعتماد سياسة تواصل أكثر فعالية مع المرتفقين، باعتبار أن الكهرباء أصبحت خدمة أساسية لا تحتمل الانقطاع المتكرر، لما يترتب عنه من أضرار اقتصادية واجتماعية تمس المواطنين والأنشطة التجارية على حد سواء.
ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيح رسمي من الشركة الجهوية متعددة الخدمات بشأن أسباب هذه الانقطاعات، وخطتها لمعالجة الإشكالات المطروحة، خاصة مع تزايد الأصوات المطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان حق سكان مراكش في الاستفادة من خدمة عمومية مستقرة، تستجيب لتطلعاتهم وتحافظ على مصالحهم.















