بعد الاصطدام بعمود إسمنتي.. “سياقة استعراضية” لعربات البناء تثير الرعب في المدينة العتيقة

هيئة التحرير13 سبتمبر 2026
بعد الاصطدام بعمود إسمنتي.. “سياقة استعراضية” لعربات البناء تثير الرعب في المدينة العتيقة

كاد تهور سائقي عربات رباعية العجلات المخصصة لنقل الأتربة ومواد البناء أن يحول أزقة المدينة العتيقة بمراكش إلى مسرح لفاجعة، بعدما اصطدمت إحدى هذه العربات بعمود إسمنتي بحي القنارية، بالقرب من سينما «إدن».

وبحسب شهود عيان من تجار وأصحاب محلات بالمنطقة، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد سياقة عادية، بل بـسياقة وصفوها بالاستعراضية والمتهورة، مؤكدين أن بعض السائقين يقودون بسرعة كبيرة داخل أزقة ضيقة تعج بالمارة، دون اكتراث، حسب إفاداتهم، بخطورة الوضع.

ويزداد القلق بالنظر إلى أن هذه العربات تتحرك داخل سوق السمارين ومحيطه، وهو فضاء يعرف حركة كثيفة للراجلين والسياح، كما يشكل مكان الحادث أحد أهم الممرات السياحية الرابطة بين ساحة جامع الفنا وحي الملاح وقصر الباهية وقصر البديع ودار سي سعيد.

الحادث وقع بعد منتصف ليلة السبت، ولحسن الحظ في وقت كانت فيه حركة المارة محدودة، ما جنب المنطقة، وفق المعطيات المتوفرة، سيناريو أكثر خطورة. غير أن الاصطدام بالعمود الإسمنتي أعاد طرح السؤال بقوة حول من يتحمل مسؤولية مراقبة هذه العربات وطريقة استعمالها داخل المدينة العتيقة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن العربات تابعة لمقاولة مكلفة بأشغال مرتبطة بأوراش شركة العمران، وتستخدم لنقل التربة ومواد البناء من وإلى أحد الأسواق التي تشهد عمليات ترميم.

والأخطر بحسب إفادات التجار وأصحاب المحلات، أن شكايات سبق أن وُجهت إلى مسؤولي المقاولة وشركة العمران بشأن هذه التصرفات، دون أن يؤدي ذلك، حسب قولهم، إلى وضع حد لها.

وهنا تطرح المسؤولية نفسها بوضوح: إذا كانت الجهة المعنية قد توصلت فعلاً بشكايات سابقة، فلماذا استمرت هذه العربات في التحرك بهذه الطريقة داخل فضاء سياحي حساس؟ ومن يراقب احترام شروط السلامة أثناء نقل مواد البناء؟ ومن سيتحمل المسؤولية إذا لم يكن الحادث المقبل مجرد اصطدام بعمود، بل دهساً لمواطن أو سائح؟

حادث حي النارية قد يكون مجرد إنذار، لكن استمرار السياقة المتهورة، بحسب شهادات التجار، يجعل التدخل العاجل ضرورة قبل أن تتحول شكاياتهم وتحذيراتهم إلى فاجعة لا قدر الله.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة