أثار خروج أحد أعضاء تنسيقية ضحايا زلزال الحوز للحديث باسم الضحايا، والدعوة في الوقت نفسه إلى دعم مرشح ينتمي إلى حزب سياسي يعتبره عدد من أبناء المنطقة طرفاً في المشهد الذي يحملونه مسؤولية جزء من معاناتهم، موجة من التساؤلات حول حدود الموقف النضالي، ومدى انسجام الخطاب مع الممارسة.
فكيف يمكن لشخص يقدم نفسه باعتباره صوتاً للضحايا والمدافع عن حقوقهم أن ينتقل من خطاب الاحتجاج والمطالبة بالإنصاف إلى الاصطفاف الانتخابي والدعوة إلى التصويت لمرشح سياسي؟ وهل يتعلق الأمر بموقف شخصي منفصل عن التنسيقية والضحايا، أم أن اسم الضحايا ومعاناتهم باتا يُستعملان في سياق سياسي وانتخابي؟
السؤال هنا لا يتعلق بحق أي شخص في اختيار المرشح الذي يراه مناسباً، فهذا حق مكفول لكل مواطن، وإنما يتعلق بمدى الانسجام بين الموقف المبدئي والخطاب الموجه باسم فئة عاشت ولا تزال تعيش تداعيات الزلزال.
فمعاناة ضحايا زلزال الحوز ليست شعاراً انتخابياً، ولا ورقة يمكن توظيفها بحسب الظرف السياسي. إنها قضية اجتماعية وإنسانية تتطلب، قبل كل شيء، الوضوح والاستقلالية والابتعاد عن الحسابات الضيقة.
والأكثر إثارة للتساؤل هو أن عدداً من أبناء المناطق المتضررة ظلوا يوجهون انتقادات حادة إلى تدبير مرحلة ما بعد الزلزال، ويحملون مسؤوليات سياسية لأطراف معينة، بينما يظهر اليوم خطاب يدعو إلى دعم مرشح ينتمي إلى أحد الأحزاب التي توجد في قلب هذا النقاش.
وهنا تبرز أسئلة مشروعة: أين المبدأ؟ أين المصداقية؟ وأين الفاصل بين الدفاع عن حقوق الضحايا وبين توظيف قضيتهم في المعركة الانتخابية؟
فإذا كان الدفاع عن الضحايا موقفاً مبدئياً، فمن الطبيعي أن يظل مستقلاً عن الحسابات الانتخابية، وأن تُقاس المواقف بالمسافة نفسها تجاه مختلف الفاعلين السياسيين. أما إذا تغير الخطاب بتغير الظروف والاستحقاقات، فمن حق الرأي العام أن يتساءل عما إذا كان الأمر يتعلق فعلاً بنضال من أجل الضحايا، أم بمسار آخر تحكمه اعتبارات شخصية أو سياسية.
وفي نهاية المطاف، تبقى المصداقية هي رأس مال أي صوت يدّعي تمثيل الضحايا؛ لأن من يتحدث باسم فئة متضررة يتحمل مسؤولية مضاعفة في الحفاظ على استقلالية خطابها، وعدم تحويل آلامها وانتظاراتها إلى وسيلة لخدمة أي أجندة انتخابية.
فالضحايا يحتاجون إلى من يدافع عن حقوقهم، لا إلى من يجعل معاناتهم جزءاً من صراع انتخابي. والناخبون بدورهم يحتاجون إلى مواقف واضحة، لا إلى خطابات تتغير بحسب اتجاه الرياح السياسية.














