توصلت جريدة “جامع الفنا بريس” بشكاية تكشف عن معاناة مواطنة بمدينة مراكش نتيجة غياب التواصل والتنسيق بين المديرية الجهوية للضرائب ومديرية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالمدينة، وهو خلل إداري صارخ يثقل كاهل المواطنين ويعرضهم لمتاعب لا مبرر لها.

وبحسب ما جاء في الشكاية، فإن السيدة المعنية، الحاملة لرقم الاشتراك 112549132 لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، قامت قبل أكثر من سنتين بالتشطيب على الضريبة المهنية والسجل التجاري بعد أن أدت جميع التزاماتها الجبائية. وقد أقرت المديرية الجهوية للضرائب أن المعنية بالأمر لا تترتب في ذمتها أية مستحقات مالية، وأن التشطيب على نشاطها قد تم بالفعل. ورغم ذلك، لا يزال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يطالعها بمراسلات تطالبها بأداء مستحقات التغطية الاجتماعية، متجاهلا معطيات التشطيب الضريبي التي يفترض أن تُعفيها من هذه الالتزامات.

وفي السياق ذاته، توصلت الجريدة بشكاية أخرى من مواطن المسمى بوبكر، والحامل لرقم الاشتراك 112325330 لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يشتكي من مطالبته المتكررة بأداء اشتراكات المرتبطة بنظام التأمين الإجباري على المرض، رغم أنه يؤدي بانتظام ويتوفر على جميع الوثائق التي تثبت ذلك. وهو ما يؤكد، بحسب المشتكي، وجود خلل إداري أو تقني داخل مصالح الضمان الاجتماعي بمراكش يعرّض المنخرطين لمتاعب غير مبررة، ويضعهم في مواجهة دعاوى أداء لا أساس لها.

مثل هذه الحالات، سواء تعلق الأمر بالتشطيب الضريبي أو بالأداء المنتظم للاشتراكات، تكشف بوضوح عن غياب قنوات تواصل فعالة بين المؤسسات العمومية وتضارب مساطرها الداخلية، في وقت يفترض أن تكون هذه المؤسسات في خدمة المواطن لا سبباً في إثقال كاهله.
ويرى متتبعون أن هذه الاختلالات تعكس ضعف الانسجام بين مؤسسات الدولة، في تناقض صارخ مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تجويد المرفق العمومي، وتبسيط المساطر الإدارية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فقد شدد جلالة الملك محمد السادس، في خطابه السامي بمناسبة افتتاح البرلمان لسنة 2016، على أن “الغاية من كل إصلاح إداري هي تمكين المواطن من قضاء مصالحه في أحسن الظروف والآجال، والرفع من جودة الخدمات، واعتماد الشفافية”.
من الناحية القانونية، ينص الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72.184 بتاريخ 27 يوليوز 1972 المحدث بموجبه نظام الضمان الاجتماعي، على أن الانخراط في الصندوق يظل مرتبطاً بمزاولة النشاط المهني الخاضع للتغطية، وعلى أن الأداء المنتظم للاشتراكات يحمي المؤمن من أي مطالبة إضافية غير مبررة. كما أن التشطيب على السجل التجاري والضريبة المهنية بموجب مدونة التجارة (القانون 15-95) يضع حداً للصفة التجارية، وهو ما يعني قانونياً انتهاء الالتزامات تجاه الضمان الاجتماعي.
هذه الشكايات ليست سوى نماذج لمعاناة العديد من المواطنين الذين يجدون أنفسهم ضحايا لغياب التواصل وتعارض القرارات بين إدارات عمومية يفترض أن تشتغل بتكامل لخدمة المواطن. وهو ما يفرض، بحسب المهتمين، ضرورة التدخل العاجل لوضع حد لمثل هذه الاختلالات، وضمان الانسجام بين الإدارات، حمايةً لحقوق المواطنين، وصوناً لكرامتهم. <<يتبع>>















