سعيد المرابط
يعيش المستشفى الإقليمي محمد الخامس بمدينة الحسيمة وضعاً صحياً مقلقاً، في ظل خصاص حاد في خدمات الصحة النفسية والعقلية، نتيجة غياب طبيب مختص في هذا المجال لما يقارب خمسة أشهر، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول تدبير هذا القطاع الحيوي.
ويضع هذا الفراغ الطبي شريحة واسعة من المرضى في مواجهة معاناة يومية مضاعفة، خاصة أولئك الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية تستوجب متابعة طبية دقيقة ومنتظمة. وفي غياب خدمات محلية كافية، يجد المرضى وأسرهم أنفسهم مجبرين على التنقل إلى مدن أخرى بحثاً عن العلاج، ما يضاعف من الأعباء المادية والنفسية.
وبحسب مصادر محلية، فإن استمرار هذا الوضع لا يعكس مجرد خلل ظرفي، بل يكشف عن إشكالات أعمق مرتبطة بتدبير الموارد البشرية داخل المنظومة الصحية، ومدى قدرة الجهات المعنية على ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، لاسيما في تخصص حساس كالصحة النفسية.
في المقابل، تتصاعد أصوات فعاليات جمعوية وحقوقية مطالبة بتدخل عاجل لتدارك هذا الخصاص، عبر تعيين طبيب مختص وإعادة تفعيل هذه الخدمة الحيوية، مؤكدين أن الحق في العلاج، بما يشمل الرعاية النفسية، يعد حقاً دستورياً لا ينبغي التفريط فيه أو تأجيله.
وأمام هذا الواقع، يبقى السؤال مطروحا بإلحاح: إلى متى سيستمر هذا الفراغ الطبي؟ ومن يتحمل مسؤولية حرمان المرضى من حقهم في الولوج إلى خدمات الصحة النفسية والعقلية في ظروف تحفظ كرامتهم وتضمن استمرارية علاجهم؟















