تعثر صرف مستحقات منشطي التعليم الاستدراكي يشلّ مراكز مراكش-آسفي ويهدد جهود الحد من الهدر المدرسي

تعثر صرف مستحقات منشطي التعليم الاستدراكي يشلّ مراكز مراكش-آسفي ويهدد جهود الحد من الهدر المدرسي

في تطور يثير القلق بشأن أحد أبرز الأوراش التربوية الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي، تعرف مراكز التعليم الاستدراكي والتربية الدامجة بعدد من أقاليم جهة مراكش-آسفي حالة من الارتباك، إثر انقطاعات متزايدة عن العمل من طرف منشطي البرنامج، بسبب عدم توصلهم بمستحقاتهم المالية برسم الشطر الأول من سنة 2025، وفق ما أكدته مصادر متطابقة.


ويأتي هذا الوضع في سياق جهوي مقلق، حيث تسجل الجهة نسباً مرتفعة في مؤشرات الانقطاع عن الدراسة، ما يجعل أي تعثر في برامج الدعم التربوي الموجهة للفئات الهشة عاملاً مضاعفاً لتفاقم الظاهرة. وقد عبّر عدد من المنشطين، العاملين ضمن جمعيات شريكة لوزارة التربية الوطنية في إطار اتفاقيات مركزية، عن استيائهم من ما وصفوه بـ”التأخر غير المبرر” في صرف الاعتمادات المالية، محملين مديرية الشؤون العامة مسؤولية هذا التعثر الذي انعكس بشكل مباشر على استمرارية الأنشطة التربوية.


وتفيد المعطيات المتوفرة أن عدداً من الجمعيات وجد نفسه في وضعية مالية صعبة، دفعته في بعض الحالات إلى توقيف أنشطته، الأمر الذي أربك السير العادي للدروس وحصص المواكبة، وأثر سلباً على المستفيدين من البرنامج، خاصة الأطفال واليافعين في وضعية هشاشة أو المنقطعين عن الدراسة.


وفي سياق متصل، أثار منشطون متضررون مسألة ما اعتبروه “انتقائية” في صرف المستحقات، مشيرين إلى توصل بعض الجمعيات في مدن أخرى بمستحقاتها عقب تحركات احتجاجية، مقابل استمرار تأخر صرف مستحقات جمعيات بجهة مراكش-آسفي، وهو ما يطرح، حسب تعبيرهم، تساؤلات حول معايير التدبير والإنصاف في توزيع الدعم، ويهدد بتقويض أهداف برنامج وطني يعول عليه في تقليص الهدر المدرسي وتعزيز تكافؤ الفرص.


وكان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، قد أطلق مؤخراً من تارودانت عملية التعبئة المجتمعية “من الطفل إلى الطفل”، التي تستهدف رصد وإعادة إدماج الأطفال غير المتمدرسين برسم الموسم الدراسي 2025-2026، في إطار جهود وطنية تروم الحد من الهدر المدرسي وتعزيز الحق في التمدرس، انسجاماً مع أهداف خارطة الطريق 2022-2026.


غير أن ما يجري على المستوى الميداني يكشف عن مفارقة واضحة بين الطموح المعلن لهذه البرامج والإكراهات التي تعترض تنزيلها، خاصة في ما يتعلق بإشكالية التمويل وتأخر صرف المستحقات، وهو ما يضع الجهات الوصية أمام مسؤولية ضمان استمرارية هذا الورش التربوي والاجتماعي، وتفادي تداعيات قد تعمق من أزمة الهدر المدرسي بدل الحد منها.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة