نهضة الزمامرة يعترف ضمنيا بالخطأ التقني الذي وقع فيه أمام الكوكب المراكشي.. قراءة تحليلية

نهضة الزمامرة يعترف ضمنيا بالخطأ التقني الذي وقع فيه أمام الكوكب المراكشي.. قراءة تحليلية

أثار البلاغ التوضيحي الصادر عن نادي نهضة أتلتيك الزمامرة، عقب الجدل الذي رافق مباراة الكوكب المراكشي، نقاشا واسعا داخل الأوساط الرياضية والإعلامية بالمغرب ككل، ليس فقط بسبب مضمونه ولكن أيضا بسبب الطريقة التي صيغ بها وما حمله من مؤشرات تواصلية وقانونية توحي بأن النادي دخل في حالة دفاع أكثر من دخوله في عملية تفنيد قانوني دقيق للاعتراض التقني المثار حول مشاركة اللاعب عبد اللطيف الجباني.

فالبلاغ، رغم لهجته القوية وحديثه عن “الإشاعات” و”التشويش” و”سوء النية”، لم يتضمن في المقابل أي نفي قانوني مباشر للأساس الذي بني عليه الاعتراض، لم يقل النادي مثلا إن اللاعب لا يتوفر على أربع بطاقات صفراء، ولم ينشر معطيات دقيقة حول وضعيته التأديبية، كما لم يوضح إن كان أحد الإنذارات قد ألغي أو لم يتم احتسابه رسميا، بل إن البلاغ تجنب الخوض في جوهر القضية وانتقل مباشرة إلى خطاب دفاعي يركز على صورة النادي واستقراره النفسي.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية، فحين يكون الموقف القانوني سليما بشكل واضح، تلجأ المؤسسات الرياضية عادة إلى الرد بالوثائق والنصوص التنظيمية والقانونية لا بالاكتفاء بالحديث عن منظومة احترافية أو نظام إلكتروني، لأن النظام الإلكتروني مهما بلغت دقته لا يمنع بالضرورة وقوع أخطاء تقنية أو إدارية، وهو ما يجعل الاعتراضات التقنية جزءا أصيلا من المنظومة الكروية الحديثة.

الأكثر دلالة في البلاغ أن إدارة الزمامرة تحدثت عن كون النادي لا يمكن أن يقع في خطأ بدائي من هذا النوع وهي عبارة تحمل ضمنيا اعترافا بإمكانية وجود الخطأ من حيث المبدأ، لكنها تحاول نفي طابعه البدائي أو التقليل من احتماله، بدل تقديم تفنيد قانوني قاطع ينهي الجدل نهائيا، فلو كان الملف محسوما بشكل مطلق لكان البلاغ أكثر بساطة ووضوحا: اللاعب مؤهل قانونيا وهذه وضعيته التأديبية الرسمية، وانتهى الأمر.

إن ما وقع يعكس مرة أخرى أهمية التواصل المؤسساتي داخل الأندية الاحترافية، حيث لا يكفي إصدار بلاغات انفعالية أو هجومية في مواجهة الجدل، وإنما يصبح مطلوبا تقديم معطيات دقيقة تحترم ذكاء الرأي العام الرياضي، فالجماهير اليوم لم تعد تكتفي بالشعارات العامة بقدر ما تبحث عن التفاصيل القانونية والتنظيمية التي تمنح المصداقية للمواقف الرسمية.

وفي انتظار الحسم النهائي من الجهات المختصة داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يبقى الثابت أن بلاغ الزمامرة، بدل أن يغلق باب التأويل، فتحه أكثر، وقدم للرأي العام مؤشرات جعلت كثيرين يعتبرون أن النادي وقع فعلا في ارتباك تواصلي يكشف ضمنيا وجود خطأ تقني.

إن رئيس الكوكب المراكشي إدريس حنيفة أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرة الإدارة الحالية على حماية مصالح النادي داخل المؤسسات الرياضية، والدفاع عن حقوقه عبر الآليات القانونية والتنظيمية المعتمدة داخل كرة القدم الوطنية، كما يكشف هذا الملف عن درجة اليقظة التي أصبحت عليها الإدارة التقنية والإدارية للكوكب المراكشي.

كما يجد عبد السلام بلقشور، بصفته رئيس نهضة أتلتيك الزمامرة ورئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية في الآن نفسه، نفسه أمام اختبار كبير وحساس أمام الرأي العام الوطني ومختلف الأندية المغربية، فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بنتيجة مباراة أو بوضعية لاعب، وإنما أصبحت تمس صورة التنافس الرياضي ومبدأ تكافؤ الفرص وثقة الأندية في حياد المؤسسات المشرفة على البطولة الاحترافية، لذلك فإن أي قرار مرتقب سيكون تحت مجهر الرأي العام الوطني ، الذي ينتظر معالجة قانونية واضحة وشفافة تبنى على النصوص التنظيمية والمعطيات القانونية بعيدا عن أي تأويل قد يفتح باب التشكيك أو يضعف الثقة في المنظومة الكروية الوطنية.

عموما يظل فوزي لقجع بصفته رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أمام مسؤولية مؤسساتية دقيقة في ضمان معالجة هذا الملف وفق منطق القانون والشفافية، بما يقطع مع كل التأويلات التي قد تمس بصورة المنافسة الوطنية، فالقضية في عمقها لا تتعلق فقط بتفاصيل تقنية مرتبطة بالإنذارات أو أهلية لاعب ولكن تمس أيضا ثقة الأندية والجماهير في عدالة المنظومة الكروية وآليات ضبطها، وهناك إعلام وطني ودولي يثابع كل صغيرة وكبيرة عن الكرة المغربية، ومن هذا المنطلق، يصبح الحسم المنتظر اختبارا جديدا لمدى صلابة الحكامة الرياضية، وقدرتها على ترسيخ مبدأ المساواة بين الأندية دون اعتبار لأي حسابات خارج الإطار القانوني.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة