تحولت منطقة أوريكة، التي ظلت لسنوات واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية التي يقصدها سكان مراكش وزوارها هربًا من حرارة الصيف، إلى فضاء يثير موجة متزايدة من الاستياء بسبب ما يصفه عدد من المواطنين بـ”الاستغلال المفرط” وغياب المراقبة، في وقت تتعالى فيه الدعوات إلى تدخل السلطات الإقليمية لوضع حد لعدد من الممارسات التي تمس بحق المواطنين في الاستفادة من الفضاءات الطبيعية.
فمع حلول كل عطلة نهاية أسبوع، يتوافد آلاف الزوار على ضفاف وادي أوريكة بحثًا عن لحظات من الراحة وسط الطبيعة، غير أن الكثير منهم يصطدمون بواقع مختلف، يتمثل في فرض مبالغ مالية تتراوح بين 70 و100 درهم مقابل الجلوس على طاولة، حتى بالنسبة للعائلات التي تحضر وجباتها من المنزل، في ممارسة يعتبرها العديد من الزوار مبالغًا فيها وتفتقر إلى الشفافية، خاصة في ظل غياب لوائح واضحة للأسعار.
وتفيد شهادات متطابقة بأن بعض المقاهي تعتمد تسعيرتين مختلفتين، إحداهما خلال عطلة نهاية الأسبوع والأعياد، وأخرى أقل خلال باقي أيام الأسبوع، وهو ما يجعل الإقبال الكبير على المنطقة مناسبة لرفع الأسعار بشكل يرهق القدرة الشرائية للأسر، دون مبررات واضحة أو رقابة فعلية.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يشكو مرتادو المنطقة كذلك من انتشار ظاهرة استخلاص مبالغ تتراوح بين 15 و20 درهمًا مقابل ركن السيارات في عدد من الفضاءات، في كثير من الحالات دون تسليم أي تذكرة أو سند يحدد الجهة المستفيدة من هذه الرسوم أو يثبت قانونيتها، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى احترام الضوابط القانونية المنظمة لهذا النشاط.
ومن أكثر الظواهر التي تثير استياء الزوار، ما أصبح يُلاحظ من احتلال متزايد للملك العمومي المائي على امتداد جنبات وادي أوريكة، حيث عمدت مقاهٍ ومنشآت أقيم بعضها بشكل عشوائي إلى بسط نفوذها على أجزاء واسعة من ضفاف الوادي وحتى داخل مجراه، عبر نصب الطاولات والكراسي والمنصات، بما يحرم العموم من الوصول الحر إلى المياه والاستمتاع بالمجال الطبيعي.
ويؤكد عدد من المواطنين أن الاقتراب من الوادي أو الجلوس بمحاذاته أصبح، في العديد من المواقع، مشروطًا بالأداء لفائدة تلك المقاهي، وكأن الفضاء الطبيعي تحول إلى ملكية خاصة، وهو وضع يطرح علامات استفهام بشأن مدى احترام القوانين المنظمة للملك العمومي المائي، وحول دور الجهات المكلفة بالمراقبة في التصدي لهذه التجاوزات.
كما يرى متتبعون أن استمرار هذه الممارسات يسيء إلى صورة أوريكة باعتبارها إحدى أهم الوجهات السياحية والطبيعية بإقليم الحوز، خاصة وأن المنطقة تستقبل أيضًا أعدادًا كبيرة من السياح الأجانب الذين يفاجؤون بصعوبة الولوج المجاني إلى ضفاف الوادي، في مشهد لا ينسجم مع مبادئ حماية الفضاءات الطبيعية وضمان حق الجميع في الاستفادة منها.
وفي مقابل تأكيد حق أصحاب المقاهي والمشاريع السياحية في الاستثمار وممارسة أنشطتهم وفق القانون، يشدد مواطنون وفاعلون محليون على أن هذا الحق لا يمكن أن يكون مبررًا لاستغلال الملك العمومي أو فرض أسعار غير معلنة، مطالبين بإرساء توازن يحفظ مصالح المستثمرين ويحمي في الآن ذاته حقوق الزوار.
وأمام تنامي هذه الشكاوى، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم الحوز والسلطات المحلية والمصالح المختصة، من أجل إطلاق حملات ميدانية لمراقبة الأسعار، وإلزام جميع المحلات بتعليق لوائح الأثمنة بشكل واضح، والتصدي لاحتلال الملك العمومي المائي، وتنظيم مواقف السيارات، مع ضمان وجود فضاءات مجانية تمكن المواطنين والسياح من الاستمتاع بوادي أوريكة دون قيود أو استغلال.
ويبقى الأمل معقودًا على تدخل حازم يعيد الاعتبار لهذه المنطقة الطبيعية، حتى تظل أوريكة فضاءً مفتوحًا للجميع، لا مكانًا تُباع فيه مياه الوادي وظلال الأشجار لمن يبحث فقط عن لحظات من الراحة بين أحضان الطبيعة.
أوريكة _ أيوب زهير















