عاد رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني إلى واجهة النقاش السياسي من خلال خرجة إعلامية قوية وجه فيها انتقادات مباشرة لحكومة عزيز أخنوش، متهماً إياها بعدم الوفاء بالتزام دستوري يتعلق بتقديم الحصيلة المرحلية لعملها أمام البرلمان، وفق ما ينص عليه الفصل 101 من الدستور.
وفي تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أكد العثماني أن تقديم الحصيلة الحكومية “واجب دستوري صريح” يهم المؤسسة التنفيذية ككل، ولا يرتبط بمدى انسجام مكونات الأغلبية الحكومية، معتبراً أن تبرير التأخر بوجود خلافات داخل الأغلبية “تشويش على النقاش السياسي الحقيقي”.
ودافع رئيس الحكومة السابق بقوة عن حصيلة حكومته خلال الولاية التي انتهت سنة 2021، واصفاً إياها بـ”المشرفة والإيجابية”، رغم الظرفية الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا وما رافقها من تداعيات صحية واقتصادية معقدة.
وأشار العثماني إلى أن حكومته تمكنت، رغم ظروف الحجر الصحي والإغلاق، من تحقيق معدل نمو بلغ 5,8 في المائة سنة 2021، مع الحفاظ على نسبة تضخم لم تتجاوز 1 في المائة، في مقابل ارتفاعها إلى مستويات قياسية قاربت 7 في المائة خلال سنة 2023 في عهد الحكومة الحالية، وهو ما اعتبره مؤشراً واضحاً على تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
كما شدد المتحدث ذاته على أن الحصيلة التي قدمتها حكومته آنذاك كانت ثمرة “عمل حكومي جماعي” ساهمت فيه مختلف القطاعات الوزارية، وتمت مراجعته بشكل مشترك قبل عرضه أمام البرلمان، نافياً أن تكون الخلافات السياسية قد أثرت على الأداء الحكومي خلال فترة تدبيره.
وفي السياق نفسه، تساءل العثماني عما إذا كان تقديم الحصيلة النهائية قبل نهاية الولاية التشريعية يمكن اعتباره “هروباً مبكراً من المساءلة السياسية”، في إشارة ضمنية إلى طريقة تدبير الحكومة الحالية للتواصل مع الرأي العام.
ويأتي هذا الجدل في وقت سبق فيه لحزب حزب العدالة والتنمية أن قدم تقييماً لأداء حكومة أخنوش، منحها فيه نقطة وُصفت بـ”الضعيفة جداً”، ما أعاد إلى الواجهة حدة الصراع السياسي بين الحزبين مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.















