شهدت جماعة رأس العين التابعة لإقليم الرحامنة الجنوبية، خلال أشغال دورة ماي الأخيرة، تطوراً سياسياً لافتاً بعدما صوّتت أغلبية أعضاء المجلس الجماعي ضد عدد من المقررات المدرجة في جدول الأعمال، وفي مقدمتها النقطة المتعلقة ببرمجة الفائض المالي، في خطوة اعتبرها متتبعون للشأن المحلي مؤشرا واضحا على تصدع الأغلبية المسيرة ودخول المجلس في مرحلة من الاحتقان السياسي والتنظيمي.
ويرى متابعون أن هذا الرفض يشكل ضربة سياسية لرئيس المجلس المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، خاصة في ظل بروز مؤشرات على غياب الانسجام داخل مكونات الأغلبية، بما في ذلك أعضاء محسوبون على الحزب نفسه، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على السير العادي لتدبير شؤون الجماعة ومصالح الساكنة.
ومن أبرز المؤشرات التي زادت من حدة التساؤلات حول عمق الخلافات داخل المجلس، الغياب اللافت لرئيس المجلس الإقليمي للرحامنة، العضو بجماعة رأس العين، والذي يُنظر إليه كأحد أبرز الداعمين للرئيس، إلى جانب صفته كأمين إقليمي لحزب “الجرار” بالإقليم، وهو ما اعتبره البعض رسالة سياسية تحمل أكثر من دلالة في هذا الظرف الحساس.
ويؤكد عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن حالة التوتر والصراع الداخلي داخل الأغلبية المسيرة تجاوزت الخلافات الظرفية، لتتحول إلى أزمة تدبير حقيقية قد تنعكس سلباً على مصالح المواطنين، خصوصا في ما يتعلق بتنزيل المشاريع وبرمجة الاعتمادات المالية وتسيير المرافق العمومية.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى أصوات محلية مطالبة بتدخل سلطات الوصاية، ممثلة في عامل إقليم الرحامنة، من أجل تفعيل المقتضيات القانونية المنظمة للجماعات الترابية، بما يضمن حماية مصالح الساكنة واستمرارية المرافق العمومية، وإعادة الاستقرار إلى جماعة تُعد من بين الجماعات الواعدة بالإقليم بالنظر إلى مؤهلاتها البشرية والفلاحية.















