خرجت إدارة كلية العلوم السملالية التابعة لـجامعة القاضي عياض عن صمتها، عقب موجة الاحتجاجات الطلابية غير المسبوقة التي شهدتها المؤسسة ليلة الأربعاء وصباح الخميس، والتي بلغت حد خوض اعتصام ليلي مفتوح والمبيت داخل قاعة المطالعة، احتجاجاً على برمجة امتحانات الدورة الربيعية خلال شهر ماي.
وأوضحت الإدارة أن البرمجة الزمنية يتم الإعلان عنها منذ انطلاق الموسم الجامعي، مع إعادة التذكير بها عبر المنصات الرسمية للكلية خلال الدورة الربيعية، مشيرة إلى أن البرمجة التفصيلية للامتحانات تم تعميمها على الطلبة قبل شهر كامل من موعد انطلاق الاختبارات، “احتراماً للمساطر المعمول بها خلال السنوات الماضية”.
وفي بيان توضيحي عممته إدارة الكلية، أكدت أن الجدولة السنوية للدروس والامتحانات يتم اعتمادها بشكل مؤسساتي من طرف مجلس المؤسسة مع بداية كل موسم جامعي، وفق مقاربة تراعي عدداً من الإكراهات البيداغوجية والأكاديمية، من بينها مدة التكوين، وفترات المراجعة، وآجال المداولات، وإجراءات التسجيل في سلكي الماستر والدكتوراه، فضلاً عن مواعيد الحركية الأكاديمية الوطنية والدولية الخاصة بطلبة السنوات الإشهادية.
غير أن هذا التوضيح لم يخفف من حدة الغضب داخل الأوساط الطلابية، حيث يرى المحتجون أن جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بالمساطر الإدارية، بل بطبيعة “الاستثناء” الذي تعيشه كلية العلوم السملالية مقارنة بعدد من المؤسسات الجامعية الوطنية التي أبقت على برمجة الامتحانات خلال شهر يونيو، ما جعل طلبة مراكش يشعرون بأنهم أمام وضع مختلف يفرض عليهم ضغطا زمنيا وأكاديميا مضاعفا.
وفي تصريحات متطابقة للجريدة، شدد عدد من الطلبة على أن احتجاجهم لا يستهدف تعطيل الدراسة أو المساس بالسير العادي للموسم الجامعي، بل يطالب بمراجعة برمجة يعتبرونها “غير منصفة” ولا تراعي الظروف الحقيقية للتحصيل الجامعي، خاصة في ظل ما وصفوه بالإكراهات المرتبطة بالزمن الجامعي المهدور، وتأخر بعض الدروس والأعمال التطبيقية، وضعف التواصل المباشر مع الطلبة بشأن القرارات المصيرية.
ويعتبر الطلبة أن المقارنة مع مؤسسات جامعية أخرى على الصعيد الوطني عززت شعورهم بوجود “استثناء غير مبرر” يخص كلية العلوم السملالية، الأمر الذي دفعهم إلى رفع سقف الاحتجاج والدخول في أشكال تصعيدية غير مسبوقة داخل المؤسسة.
وبين تمسك الإدارة بمنطق احترام البرمجة البيداغوجية وضمان الاستمرارية الأكاديمية، وإصرار الطلبة على أحقية مطالبهم المرتبطة بتكافؤ الظروف مع باقي الجامعات الوطنية، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التوتر، في انتظار أي مبادرة حوارية قادرة على إعادة الهدوء إلى واحدة من أكبر المؤسسات الجامعية بمدينة مراكش.















