خطف اللاعب المغربي الشاب أيوب بوعدي الأضواء خلال المواجهة التي جمعت المنتخب الوطني بنظيره البرازيلي، بعدما قدم أداءً لافتاً جعل اسمه يتصدر النقاشات الرياضية داخل المغرب وخارجه، رغم أن عمره لا يتجاوز 18 سنة.
وبمجرد نهاية المباراة، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات ساخرة ومعبّرة عن حجم التأثير الذي تركه اللاعب الشاب، حيث كتب أحدهم: “لأول مرة في التاريخ تلعب البرازيل أمام منتخبين في مباراة واحدة: منتخب المغرب ومنتخب بوعدي”.
ورغم أنها واحدة من أبرز محطاته الدولية الأولى أمام منتخب بحجم البرازيل، ظهر لاعب نادي ليل الفرنسي بثقة كبيرة ونضج تكتيكي لافت، وكأنه يملك خبرة سنوات طويلة في الملاعب الكبرى. فقد كان حاضراً في مختلف مناطق الملعب، متميزاً بروحه القتالية وقدرته على افتكاك الكرات والمساهمة في بناء اللعب بسلاسة وهدوء.
ويرى العديد من المتابعين أن المنتخب المغربي كسب لاعبا استثنائيا في مركز حساس، بفضل قدرته على التعامل مع الضغط، والخروج النظيف بالكرة، والربط بين الخطوط، فضلاً عن تمركزه الذكي الذي يتيح حلولاً دائمة لزملائه أثناء بناء الهجمات.
ولم يتردد عدد من المحللين في تشبيه بوعدي بأساطير خط الوسط الدفاعي وصناع اللعب، معتبرين أنه يجمع بين خصائص الإسباني سيرجيو بوسكيتس والإيطالي أندريا بيرلو، مع لمسة عصرية تتلاءم مع متطلبات كرة القدم الحديثة.
كما اعتبر بعض المتابعين أن الأداء الذي قدمه اللاعب الشاب كان أحد الأسباب التي دفعت المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي إلى إعادة النظر في توازن وسط ميدان المنتخب البرازيلي خلال أطوار المباراة، بعدما فرض بوعدي حضوره بشكل واضح في معركة خط الوسط.
وفي قراءة تكتيكية للمواجهة، أشاد محلل رياضي مصري بالأفكار التي اعتمدها الناخب الوطني محمد وهبي، خاصة في ما يتعلق بمنظومة الضغط والتنظيم الدفاعي، مبرزاً الدور المحوري الذي لعبه أيوب بوعدي في مراقبة مفاتيح لعب المنتخب البرازيلي وإغلاق مساحات التمرير، ما ساهم في الحد من فعالية المنافس.
ولم يقتصر تميز اللاعب على المستطيل الأخضر فقط، بل يمتد أيضاً إلى مساره الدراسي. فبحسب معطيات متداولة، أظهر بوعدي منذ سن مبكرة تفوقاً أكاديمياً ملحوظاً، حيث تم نقله إلى قسم يضم تلاميذ أكبر منه سناً بسبب مستواه الدراسي المتقدم، كما حصل على شهادة البكالوريا العلمية بامتياز وهو في السادسة عشرة من عمره.
وفي سنة 2023، فاز كذلك بمسابقة وطنية فرنسية في الخطابة والإلقاء، وتسلم جائزته بقصر الإليزيه، في مؤشر آخر على شخصية تجمع بين التفوق الرياضي والتحصيل العلمي.
ويواصل اللاعب حالياً دراسته الجامعية في شعبة الرياضيات بالتوازي مع مسيرته الاحترافية رفقة نادي ليل الفرنسي والمنتخب المغربي، في تجربة تعكس قدرة استثنائية على التوفيق بين الدراسة وكرة القدم.
ومع كل هذه المؤشرات الإيجابية، يعتقد كثيرون أن أيوب بوعدي يمتلك المقومات التي تؤهله لفرض نفسه مستقبلا بين كبار نجوم أوروبا، وربما الانتقال إلى أحد الأندية العملاقة إذا واصل التطور بالمستوى نفسه.
ويبقى الرهان الأكبر أمام هذه الموهبة المغربية الصاعدة هو الحفاظ على التركيز والاستمرار في العمل والتطور، بعيداً عن الغرور الذي أسقط العديد من النجوم الواعدين، حتى يتمكن من تحويل بدايته المبهرة إلى مسيرة كروية استثنائية تليق بحجم الموهبة التي يمتلكها.
ابراهيم أفندي















