هدم 5 «صنادق» بدوار بن رحمون يفتح ملف التجزيء السري ويضع منظومة المراقبة تحت المساءلة

هدم 5 «صنادق» بدوار بن رحمون يفتح ملف التجزيء السري ويضع منظومة المراقبة تحت المساءلة

براهيم أفندي

أعاد تدخل السلطات المحلية بمنطقة دوار بن رحمون، التابعة للنفوذ الترابي لواحة سيدي إبراهيم، ملف البناء غير القانوني والتجزيئات السرية إلى واجهة النقاش، بعدما باشرت السلطات عملية هدم استهدفت عدداً من البنايات المقامة داخل منطقة غير مهيأة للبناء.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد شملت العملية في مرحلتها الأولى هدم خمس بنايات تعرف محلياً بـ«الصنادق»، قبل أن تكشف المعاينات الميدانية عن وجود أشغال أخرى جارية بالموقع، من بينها إعداد نحو 12 بناية إضافية، ما يطرح علامات استفهام حول الظروف التي سمحت باستمرار هذه الأشغال ووصولها إلى هذه المرحلة.

ولا تقتصر القضية على مجرد مخالفات مرتبطة بالبناء، بل تفتح أيضاً نقاشاً أوسع حول فعالية آليات المراقبة والتتبع المحلي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنطقة غير مهيأة للبناء، يفترض أن تكون خاضعة للمراقبة تفادياً لتوسع البناء العشوائي وتحوله إلى تجمع عمراني يصعب احتواؤه لاحقاً.

وتزداد علامات الاستفهام مع تداول معطيات محلية تتحدث عن وجود علاقات قرابة بين بعض الأشخاص المرتبطين بالبنايات وأحد أعوان السلطة برتبة «مقدم». وهي معطيات لم تتأكد الجريدة من صحتها من مصادر رسمية، ولا يمكن بأي حال اعتبارها أساساً لتوجيه اتهام أو تحميل أي طرف مسؤولية، في غياب نتائج بحث رسمي وموثوق.

غير أن تزامن هذه المعطيات مع استمرار الأشغال وظهور عدد من البنايات بالموقع يجعل الملف بحاجة إلى تدقيق إداري وقانوني جدي، من أجل تحديد كيفية انطلاق هذه الأشغال، والجهات التي كانت على علم بها، ومدى احترام مساطر المراقبة والتدخل، فضلاً عن تحديد المسؤوليات في حال ثبوت أي تقصير أو إخلال بالواجبات القانونية.

وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى الجهات المختصة للكشف عن حقيقة ما جرى بدوار بن رحمون، وتحديد هوية المتدخلين في عملية التجزيء المفترضة، وكيف تمكنت الأشغال من الاستمرار، وما إذا كانت المخالفات قد تمت بعيداً عن أعين أجهزة المراقبة، أم أن هناك تقصيراً في رصدها والتدخل بشأنها في الوقت المناسب.

ويأتي هذا التدخل في سياق الجهود الرامية إلى محاربة البناء العشوائي والتجزيئات السرية، غير أن نجاح هذه الجهود لا يقاس فقط بعدد البنايات التي يتم هدمها، وإنما كذلك بمدى قدرة منظومة المراقبة على منع المخالفة قبل استفحالها، وقطع الطريق أمام كل أشكال البناء غير القانوني منذ بداياته.

ويبقى ملف دوار بن رحمون مفتوحاً على مزيد من الأسئلة، في انتظار ما ستكشف عنه الجهات المختصة من معطيات بشأن مسار هذه الأشغال، والمسؤوليات المحتملة، وحقيقة ما يروج محلياً حول ظروف نشأة هذه البنايات.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة