نجيب الݣرݣوح
لم تكن تجربة سلوى الحشادي، قائدة الملحقة الإدارية باب أغمات ، مجرد حضور إداري عابر، بل ارتبطت، وفق شهادات عدد من أبناء المنطقة، بالتواصل المباشر مع الساكنة والإنصات لانشغالاتها والحرص على حسن استقبال المواطنين والتعامل معهم بما يليق بالمرفق العمومي.
وخلال فترة تحملها مسؤولية الملحقة الإدارية باب أغمات، كان التواصل مع المواطنين حاضراً بشكل لافت، سواء من خلال الاستماع إلى الشكايات أو متابعة مختلف الانشغالات اليومية، وهو ما جعل عدداً من أبناء المنطقة يشيدون بطريقة تعاملها وحسن معاملتها.
كما شكلت الانتخابات التشريعية الأخيرة محطة مهمة أبانت خلالها الحشادي عن حضور ميداني واضح، حيث واكبت مختلف مراحل العملية الانتخابية، وحرصت على الوقوف على التفاصيل الصغيرة والكبيرة، ومتابعة مختلف الجوانب التنظيمية إلى أن مرت العملية في ظروف جيدة.
غير أن العمل الميداني لا يكون دائماً بمنأى عن بعض القراءات أو الانتظارات الخاصة، خصوصاً عندما يجد البعض أن المسؤول الإداري لا يستطيع أو لا يرغب في الاستجابة لكل ما يُطلب منه. وفي مثل هذه الحالات، قد تتحول بعض المواقف من محاولة للتواصل إلى محاولات للضغط أو التشويش على صورة المسؤول وعمله، خصوصاً عندما لا تتطابق الرغبات الشخصية مع ما تفرضه المسؤولية والقواعد المهنية.
لكن اللافت في حالة سلوى الحشادي أنها لم تدخل في سجالات جانبية، ولم تجعل من بعض المواقف مناسبة للرد أو تبادل الاتهامات، بل ظل التركيز على أداء المهام والحضور في الميدان وخدمة المواطنين.
وهنا تحديداً، يصبح من الصعب اختزال مسار مسؤول إداري في ما يُكتب أو يقال في لحظة معينة، لأن العمل الحقيقي له ذاكرة، والساكنة التي عايشت التجربة قادرة على التمييز بين ما هو عمل ميداني وما هو مجرد انطباع عابر.
فمن السهل إطلاق الأحكام، لكن الأصعب هو تجاهل ما يلمسه المواطن يومياً من تعامل وإنصات وحضور ومواكبة. ولهذا تبقى شهادة الساكنة، إلى جانب الحصيلة الميدانية، من أبرز المعايير التي يمكن أن تُبنى عليها صورة أي مسؤول.
أما انتقال سلوى الحشادي إلى مهام جديدة بعد ترقيتها إلى رتبة باشا، فيبقى محطة ضمن مسارها المهني، بينما تظل التجربة التي راكمتها بباب أغمات هي العنوان الأبرز لما قدمته خلال فترة مسؤوليتها.
وفي النهاية، قد تختلف القراءات، وقد تتغير المواقف بحسب الظروف والانتظارات، لكن العمل الذي يُنجز على أرض الواقع، والتعامل الذي يلمسه المواطن، والحضور الذي يُسجل في المحطات المهمة، تبقى كلها أموراً يصعب طمسها بمجرد كلام عابر أو محاولات للتشويش.
وهي رسالة لا تحتاج إلى رد مباشر، لأن الميدان، في كثير من الأحيان، يكون أبلغ من أي رد.















