أعادت تصريحات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، منسوبة إلى الشخصية المعروفة بلقب “الشيخة الطراكس”، الجدل إلى الواجهة بمدينة مراكش، بعدما عبّرت فعاليات من المجتمع المدني وأبناء ساكنة حي سيدي يوسف بن علي عن استنكارهم الشديد لما اعتبروه إساءة إلى كرامة سكان الحي والنيل من سمعة نسائه ورجاله، مؤكدين تمسكهم بحقهم في اللجوء إلى القضاء دفاعاً عن الاعتبار والكرامة.
وفي بيان استنكاري صادر بتاريخ 8 أكتوبر الجاري، عبّرت الفعاليات الموقعة عن رفضها لما ورد في التصريحات موضوع الجدل، معتبرة أن الإساءة إلى ساكنة بأكملها من خلال تعميمات وأوصاف قدحية أمر مرفوض، ولا ينسجم مع قيم الاحترام المتبادل والمسؤولية في التعبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بسمعة المواطنين وكرامتهم.
وشدد أصحاب البيان على أن حي سيدي يوسف بن علي، باعتباره أحد أعرق الأحياء التاريخية والاجتماعية بمراكش، يزخر بكفاءات وطاقات بشرية وعائلات لها مكانتها داخل المجتمع، مؤكدين أن نساءه ورجاله وشبابه لا يمكن اختزالهم في أحكام عامة أو تصريحات اعتبروها مسيئة، ولا يجوز تحميل ساكنته تبعات سلوكيات فردية مفترضة.
كما أعلن الموقعون تضامنهم مع المرأة اليوسفية والشباب اليوسفي، مشددين على رفض كل خطاب من شأنه المساس بسمعة أبناء المنطقة أو الإساءة إليهم بصورة جماعية، ومعتبرين أن الاختلاف في التعبير وإبداء الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتشهير أو الانتقاص من كرامة الآخرين.
وفي خطوة تعكس انتقال هذا الاستنكار من دائرة التنديد إلى التلويح بالمساءلة القانونية، أكد أصحاب البيان احتفاظهم بحقهم في اتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية التي يرونها مناسبة، إزاء كل ما قد يثبت أنه يشكل قذفاً أو تشهيراً أو مساساً بالحقوق التي يحميها القانون، مع ترك تقدير طبيعة الأفعال وترتيب الآثار القانونية بشأنها للجهات القضائية المختصة.
ودعت الفعاليات ذاتها السلطات والجهات المعنية إلى التفاعل مع الموضوع، بما يضمن صون كرامة المواطنين والتصدي لأي تجاوزات يثبت وقوعها، في إطار احترام القانون وضمان الحقوق والحريات.
ويضع هذا الموقف التصريحات المتداولة في صلب نقاش يتجاوز حدود الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ليمس مسؤولية الخطاب العمومي وحدود التعبير حين يتعلق الأمر بكرامة الأفراد وسمعة الجماعات. وبينما عبّرت الفعاليات المدنية عن رفضها لما اعتبرته إساءة إلى ساكنة سيدي يوسف بن علي، يبقى التحقق من مضمون التصريحات وسياقها، وتحديد ما إذا كانت تنطوي على مخالفات قانونية، من اختصاص الجهات المعنية، وفق المساطر الجاري بها العمل.















