أزمة المنازل الآيلة للسقوط في مراكش.. خطر مستمر وإخفاق في التدبير

Admin2425 فبراير 2025
أزمة المنازل الآيلة للسقوط في مراكش.. خطر مستمر وإخفاق في التدبير

تعيش المدينة العتيقة لمراكش على وقع انهيارات متكررة للمباني، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وفشل البرامج السكنية التي رُصدت لها ميزانيات ضخمة دون أن تحقق نتائج ملموسة. صباح يوم الاثنين 24 فبراير، انهارت خمسة منازل دفعة واحدة في حي سيدي بن سليمان الجزولي، وهو حادث ليس الأول من نوعه، حيث شهدت المدينة انهيارات متتالية منذ زلزال الأطلس الكبير الذي ضرب المنطقة في 8 شتنبر 2023.

رغم التحذيرات المتكررة من منظمات حقوقية، وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، لم تتخذ السلطات إجراءات فعالة لتدارك الوضع. على مدى الأشهر الماضية، شهدت عدة أحياء بالمدينة انهيارات خطيرة، من بينها درب لحباب، درب العرصة، حي سيدي أيوب، وحي أزبزط، مما أسفر عن إصابات في صفوف السكان، بعضهم من كبار السن. كما تعرضت مبانٍ تضم وكالات بنكية ومقاهي في زنقة الموحدين قرب ساحة جامع الفناء لانهيارات في 6 فبراير، تلتها حوادث مشابهة في أحياء الملاح، بن صالح، وباب دكالة بعد سقوط الأمطار يوم 9 فبراير.

بالرغم من رصد ميزانيات ضخمة لبرامج إعادة التأهيل، مثل “مراكش حاضرة متجددة” الذي انطلق سنة 2014 بغلاف مالي قدره 6.3 مليار درهم، وبرنامج “تثمين المدينة العتيقة” سنة 2018، إلا أن تنفيذ هذه المشاريع ظل بعيدًا عن تحقيق الأهداف المرجوة. وعود السلطات بالقضاء على المنازل الآيلة للسقوط وتحسين ظروف السكن لم تترجم إلى إجراءات فعلية، مما أدى إلى تفاقم معاناة الأسر التي تعيش وسط مبانٍ مهددة بالانهيار.

في ظل هذا الوضع، تطالب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش بفتح تحقيق قضائي وافتحاص مالي لجميع البرامج السكنية السابقة، والإسراع في هدم المباني الآيلة للسقوط مع توفير حلول إيواء تحترم كرامة السكان، وإزالة مخلفات المباني المنهارة التي تعيق الأزقة والممرات. كما تدعو إلى ترميم المباني القابلة للإصلاح وفق معايير الجودة والاستدامة، وضمان الحق في السكن اللائق وفق المواثيق الدولية، بعيدًا عن تدخلات المضاربين العقاريين ولوبيات الفساد التي تستغل الأوضاع لصالحها.

أمام هذه الأزمة المستمرة، يظل غياب إجراءات فعالة من قبل السلطات المحلية والمركزية مصدر قلق بالغ. استمرار انهيارات المنازل دون حلول جذرية يعكس فشلًا في تدبير الملف السكني، ويضع حياة المواطنين على المحك، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا قبل وقوع مأساة جديدة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة