L.A.C.C.P
في خضم التحضيرات المبكرة للاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، بدأت معالم إعادة النظر في التقطيع الانتخابي تطفو على سطح النقاشات المؤسساتية، خصوصا أن مديرية الشؤون الانتخابية بوزارة الداخلية تعمل على مراجعة خريطة بعض الدوائر الانتخابية معتمدة في ذلك على الإحصاء السكاني لسنة 2024، ضمن مشروع تعديل جزئي للقوانين الانتخابية، وفي هذا السياق، تبرز دائرة المنارة مراكش التشريعية كإحدى أهم الدوائر التي يرتقب أن تشهد تقسيما هيكليا جديدا.
في وقت سابق، تواترت مجموعة من الإشاعات تروج لإستبعاد بعض البرلمانيين بدائرة المنارة عن التنافس البرلماني المقبل طارحة أسماء أخرى تخلفها مستندين على ذلك بعملية استقصائية علمية تقوم على أسس (ضريب الكارطة) بجامع الفنا …
كما سبقتها تكهنات أخرى تتحدث عن استبعاد تقسيم دائرة المنارة، و الإبقاء على بنيتها القديمة، لكن كل هذه التخمينات لا تصمد أمام الواقع الديمغرافي والمقارنات المعيارية الديمقراطية، التي أصبحت تشكل المرجع الأساسي في هندسة التقطيع الانتخابي.
فحسب نتائج الإحصاء العام للسكان لسنة 2024، بلغ عدد سكان دائرة المنارة الانتخابية 735,872 نسمة، ما يجعلها تتفوق ديمغرافيا على العديد من الدوائر الانتخابية في مدن كبرى، وبالعودة إلى أمثلة وطنية نجد :
- مدينة مكناس: بعدد سكان يبلغ 549,695 نسمة، تتوفر على 6 مقاعد برلمانية.
- مدينة تطوان: عدد السكان 110,526، وتحظى بـ 5 مقاعد انتخابية.
- مدينة الصويرة: بعدد سكان يقارب 425,449، تتمثل في البرلمان بـ 4 مقاعد.
أمام هذه المقارنات، يصبح من الطبيعي بل من المنطقي والمؤسساتي أن يعاد النظر في تمثيلية دائرة المنارة على مستوى البرلمان المغربي، لا من منطلق لعبة سياسية، بل تطبيقا لمبدأ الإنصاف الديموغرافي الديمقراطي والعدالة الانتخابية.
وعليه ، كل المؤشرات تؤكد أن دائرة المنارة مراكش، بحجمها السكاني الكبير، ستنقسم إلى دائرتين تشريعيتين انتخابيتين، كل واحدة منها تضم 3 مقاعد برلمانية، مما سيرفع عدد المقاعد البرلمانية إلى 6 مقاعد، سيراعي توزيعها التوسع العمراني والتفاوتات الترابية داخل النفوذ الترابي للدائرة التشريعية ، ومن المرجح أن ينضم جزء من دائرة جليز إلى دائرة المنارة ، وينضم كذلك جزء من دائرة المدينة سيدي يوسف بن علي إلى دائرة المنارة .
ومع هذا التوجه، ينتظر أن يشهد المشهد السياسي بالدائرة الانتخابية التشريعية المنارة تنافسا شديدا بين الأحزاب، في سعيها للظفر بمقاعد إضافية ضمن الخريطة الجديدة، غير أن القراءة الأولية للمعطيات المحلية تفيد بأن ثلاث أسماء برلمانية قوية ستخافظ على مقاعدها البرلمانية بأقل مجهود ، ويتعلق الأمر بالدكتور طارق حنيش، ورئيس مقاطعة المنارة الدكتورعبد الواحد الشفقي، والأستاذ المحامي عبد الرزاق أحلوش، نظير حضورهم الميداني الوازن، وشبكاتهم التنظيمية الممتدة.
ومن المرتقب أن تشهد دائرة المنارة التشريعية بروز وجوه سياسية قديمة جديدة سيعتلي واحد منها كرسي عمودية مراكش …















