تشهد مدينة مراكش خلال الفترة الأخيرة تزايد شكاوى المواطنين المرتبطة بعمليات بيع وشراء السيارات المستعملة، في ظل ما وصفه متضررون بارتفاع تكاليف بعض الخدمات الإدارية المرتبطة بتحويل الملكية وتسجيل العربات، إلى جانب تنامي ظاهرة السمسرة وبيع المواعيد الخاصة بالخدمات الرقمية.
ويؤكد عدد من المواطنين أن الإجراءات التي كان يُفترض أن تسهم الرقمنة في تبسيطها وتسريعها، أصبحت في بعض الحالات تشكل عبئاً مالياً إضافياً، بعدما ظهرت وساطات غير رسمية تستغل الضغط المتزايد على المواعيد والخدمات الإلكترونية، مقابل مبالغ مالية متفاوتة لتسهيل الحصول على موعد أو تسريع معالجة ملفات بيع السيارات وتحويل ملكيتها.
كما أفاد مهنيون ومتتبعون للشأن المحلي بوجود وسطاء ينشطون بالقرب من بعض الإدارات والمصالح المعنية بالمصادقة على الوثائق، حيث يعرضون خدمات مرتبطة باستكمال الملفات أو تسهيل الإجراءات مقابل مبالغ مالية، وهو ما يعتبره متضررون ممارسة تساهم في خلق حالة من الفوضى وتمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.
ويرى متابعون أن ورش رقمنة الخدمات الإدارية، رغم أهميته في تحديث الإدارة وتقريب الخدمات من المرتفقين، يحتاج إلى مزيد من المراقبة والتنظيم، لتفادي استغلال بعض الثغرات من طرف سماسرة يستفيدون من ضعف الإلمام الرقمي لدى عدد من المواطنين، خصوصاً في ما يتعلق بحجز المواعيد والخدمات المرتبطة ببيع السيارات المستعملة.
وفي السياق ذاته، دعا عدد من الفاعلين المحليين إلى تشديد المراقبة على محيط الإدارات المعنية، وفتح تحقيقات بشأن ما وصفوه بـ”الاستغلال غير المشروع” لبعض الخدمات الإدارية، مع العمل على تبسيط المساطر بشكل فعلي يضمن الشفافية والولوج العادل إلى الخدمات دون الحاجة إلى وسطاء أو تدخلات غير قانونية.
ويُعد سوق السيارات المستعملة بمراكش من بين أكثر القطاعات حركية ونشاطاً، غير أن استمرار هذه الاختلالات، بحسب متابعين، قد يساهم في اتساع مظاهر الاقتصاد غير المهيكل المرتبط بالسمسرة والوساطة غير القانونية، في وقت تتعالى فيه مطالب المواطنين بتدخل الجهات المختصة لحماية المستهلك وضمان احترام مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات الإدارية.
متابعة// ابراهيم افندي















