مونية هاجري
شهدت مدينة الدار البيضاء مساء الخميس 23 أكتوبر 2025، ندوة فكرية كبرى تحت عنوان “من أجل مغرب يسير بسرعة واحدة”، نظمتها رابطة المهندسين الاستقلاليين بجهة الدار البيضاء–سطات، بحضور الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء نزار بركة، وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب، يتقدمهم رياض مزور وزير الصناعة والتجارة، وعبد اللطيف معزوز رئيس مجلس جهة الدار البيضاء–سطات، وعلال العمراوي رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، إلى جانب الخبير الاقتصادي زكرياء كارتي، ورائدة الأعمال نادية زدو المديرة العامة لمؤسسة Green Wave.

اللقاء عرف حضوراً وازناً لأطر ومناضلي الحزب وممثلي هيئاته التنظيمية، في إطار نقاش وطني حول سبل تحقيق العدالة المجالية والتنمية المتوازنة.

في كلمته الافتتاحية، أشاد عزيز هيلالي، رئيس رابطة المهندسين الاستقلاليين، بالدينامية التنظيمية التي يعرفها الحزب على مستوى جهة الدار البيضاء–سطات، معتبراً أن اللقاء يشكل محطة فكرية ضمن سلسلة ندوات تهدف إلى إشراك الكفاءات الوطنية في النقاش العمومي حول قضايا التنمية، والمشاركة السياسية، وأدوار المهندس في المنظومة الاقتصادية الوطنية.

وفي عرض سياسي مفصل، شدد نزار بركة على أن تحقيق “مغرب يسير بسرعة واحدة” يمر عبر معالجة الفوارق المجالية والاجتماعية العميقة التي لا تزال تعرقل مسار التنمية، مشيراً إلى أن نسبة الفقر في العالم القروي تفوق بأربع مرات نظيرتها في المدن، وأن ثلاث جهات فقط تساهم بـ60% من الناتج الداخلي الخام الوطني. كما أشار إلى استمرار فجوات واضحة في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية، مبرزاً أن نسبة الأمية في القرى تصل إلى 38% مقابل 17,3% في المدن، وعدد الأطباء لا يتجاوز 2,9 لكل عشرة آلاف نسمة في جهة درعة-تافيلالت، مقابل 13,4 بجهة الرباط-سلا-القنيطرة.
واعتبر الأمين العام أن هذه الأرقام تؤكد وجود “مغرب بسرعتين”، مشدداً على ضرورة تفعيل سياسات عمومية مندمجة تقلص هذه الفوارق، وتضمن تقاطع الجهود الحكومية والمؤسساتية. وأضاف أن المملكة حققت تقدماً مهماً في مجالات الحماية الاجتماعية، حيث يستفيد أكثر من 32 مليون مغربي من التغطية الصحية، كما بلغت نسبة الكهربة القروية 99,9%، غير أن التحديات المرتبطة بالتشغيل والتعليم والولوج إلى الخدمات ما تزال قائمة.
وعرض بركة ثمانية محاور رئيسية لتحقيق “مغرب السرعة الواحدة”، منها إعادة الهندسة الترابية وتفعيل اللاتمركز الإداري، وتسريع التنمية القروية عبر الرقمنة والصناعة الصغيرة والسياحة الإيكولوجية، إضافة إلى تعزيز الحماية الاجتماعية والدعم المباشر كآلية للتحول الاجتماعي، مع تشجيع التشغيل المنتج للشباب والنساء، وبناء منظومة قيم مدنية تقوم على الثقة والمسؤولية والمواطنة الفاعلة.
كما شدد على ضرورة تحديد أولويات الإنفاق العمومي بشكل متوازن بين القطاعات، مشيراً إلى أن المغرب قادر على الجمع بين الاستثمار في البنيات التحتية الرياضية (25 مليار درهم مخصصة للملاعب في أفق 2029) وتمويل الدعم الاجتماعي (26 مليار درهم سنوياً)، بما يحقق عدالة بين الأجيال وتوازناً في توزيع الموارد.
وخلال الجلسة النقاشية، اعتبر رياض مزور أن الحلول الواقعية تنطلق من تشخيص دقيق، مشيراً إلى تحديات سوق الشغل وجودة التكوين المهني، ومؤكداً على ضرورة إحداث ثورة في القيم الإنتاجية والعمل الجماعي. أما علال العمراوي فدعا إلى تفعيل الجهوية المتقدمة وتعزيز الالتقائية بين المؤسسات، مع وضع مؤشرات دقيقة لتقييم السياسات العمومية وضمان فعاليتها.
من جهته، أكد عبد اللطيف معزوز أن الجهة تشكل المجال الأمثل لتسريع التنمية المستدامة وتفعيل السياسات العمومية بشكل مندمج، مستعرضاً نماذج عملية من تجربة جهة الدار البيضاء–سطات، خاصة في مجالات تحلية المياه وفك العزلة عن القرى.
وأشار زكرياء كارتي إلى أن الاستثمار في الرياضة لا يتعارض مع الاستثمار في الصحة والتعليم، معتبراً أن النجاحات الأخيرة في كرة القدم الوطنية تعكس بداية ميثاق بين الأجيال، فيما شددت نادية زدو على أن تحقيق التقائية السياسات العمومية يتطلب إشراكاً فعلياً للمجتمعات المحلية، خاصة في مشاريع الانتقال الطاقي، مؤكدة أن التنمية الحقيقية لا تُبنى إلا على الثقة والمشاركة الجماعية.
واختتم اللقاء بدعوة نزار بركة الشباب المغربي إلى الانخراط الفعلي في الحياة السياسية والمجتمعية، مؤكداً أن حزب الاستقلال سيظل وفياً لالتزاماته أمام جلالة الملك والمواطنين، في سبيل بناء مغرب موحد يسير بسرعة واحدة، لا يُقصي أحداً ولا يترك أي منطقة خلف الركب.















