تعيش مدينة فم الحصن التابعة لإقليم طاطا، منذ ما يقارب أربعة أسابيع، على وقع حراك شعبي سلمي انطلق في الحادي والعشرين من شتنبر 2025، بمشاركة واسعة من مختلف فئات الساكنة من شباب ونساء ورجال، رفعوا أصواتهم للمطالبة بالعدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة وإنهاء التهميش الذي تعاني منه المنطقة منذ سنوات.

ويتخذ هذا النضال الشعبي أشكالاً متعددة من مسيرات ووقفات واعتصامات سلمية، عبّر من خلالها المحتجون عن رغبتهم في تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدين على سلمية حراكهم ووحدة مطالبهم. وتتركز هذه المطالب حول إحداث مستشفى للقرب يضع حداً لمعاناة المرضى الذين يضطرون إلى التنقل لمسافات طويلة، وتحسين جودة الخدمات الصحية العمومية، إلى جانب إعادة تفعيل مشروع مركز التكوين المهني المعطل، والارتقاء بمستوى التعليم العمومي. كما يطالب المحتجون بإيجاد حلول عاجلة لمعضلة البطالة التي ترهق شباب المنطقة، وخلق فرص شغل حقيقية وبدائل اقتصادية تضمن العيش الكريم.

وفي ظل تواصل الحراك، شهدت المدينة إضراباً تجارياً عاماً شلّ الحركة الاقتصادية، تعبيراً عن تضامن التجار مع المطالب الاجتماعية للساكنة. كما أقيم اعتصام مفتوح بساحة الكرامة في خطوة رمزية لدعم اللجنة الممثلة للحراك أثناء جلسات الحوار الجارية مع عامل إقليم طاطا، الذي فتح قنوات تواصل مع المحتجين في مسعى لتهدئة الأوضاع والاستماع إلى مطالبهم.
ويُجمع المراقبون المحليون على أن ما تعرفه فم الحصن يمثل نموذجاً راقياً للحراك السلمي المسؤول، القائم على الوعي الجماعي والإصرار على المطالبة بالحقوق المشروعة في التنمية والكرامة، في أفق التوصل إلى حلول واقعية تستجيب لتطلعات الساكنة وتضع حداً لمعاناة منطقة ظلت لسنوات طويلة على هامش الاهتمام التنموي.
















ساكنة فم الحصن مناضلون دونا على حقهم فتحية لهم