مع اقتراب مناسبة عاشوراء من كل سنة، تعود إلى الواجهة معاناة آلاف الأسر المغربية مع ظاهرة المفرقعات والشهب النارية التي تحولت من مجرد مظاهر احتفالية إلى مصدر حقيقي للخوف والقلق، بعدما أضحت تشكل تهديداً مباشراً لسلامة المواطنين، خاصة الأطفال والقاصرين.
ورغم الحملات التحسيسية المتكررة والتحذيرات التي تطلقها مختلف وسائل الإعلام والجهات المختصة، فإن الظاهرة تستمر بالحدة نفسها، بل وتتخذ أشكالاً أكثر خطورة سنة بعد أخرى، ما يثير تساؤلات مشروعة حول مدى نجاعة الإجراءات المتخذة لمواجهتها، وحول الجهات التي تقف وراء ترويج هذه المواد المحظورة داخل الأسواق المغربية.
ففي كل موسم، تتصدر مشاهد حجز كميات من المفرقعات واعتقال بعض الباعة المتجولين أو القاصرين واجهة الأحداث، غير أن هذه التدخلات غالباً ما تستهدف الحلقة الأضعف في سلسلة الاتجار، بينما يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: أين يوجد الممونون الكبار؟ ومن هم المستفيدون الحقيقيون من هذه التجارة التي تدر أرباحاً ضخمة على حساب أمن وسلامة المواطنين؟
وتزداد حدة التساؤلات مع استمرار تدفق هذه المواد إلى الأسواق المحلية بكميات كبيرة، الأمر الذي يفتح الباب أمام علامات استفهام عديدة حول طرق دخولها إلى التراب الوطني، وما إذا كانت تصل عبر مسالك التهريب أو بوسائل أخرى تستوجب مزيداً من اليقظة والمراقبة.
ولم تعد مخاطر المفرقعات تقتصر على الإزعاج والضوضاء فقط، بل أصبحت تتسبب سنوياً في حوادث مأساوية تخلف إصابات متفاوتة الخطورة، من بينها فقدان البصر، والحروق البليغة، والإعاقات الدائمة، فضلاً عن تسجيل حالات وفاة في بعض المناسبات، ما يجعل من الظاهرة قضية سلامة عامة تستوجب معالجة جذرية وحازمة.
كما أن السلوكيات المرتبطة باستعمال هذه المفرقعات تزيد من معاناة الساكنة، حيث يتم تفجيرها في أوقات متأخرة من الليل وبين الأحياء السكنية المكتظة، ما يزرع الرعب في نفوس الأطفال والمسنين والمرضى، ويحرم العديد من المواطنين من حقهم في الراحة والسكينة.
وما يفاقم الوضع أن هذه المفرقعات تشهد تطوراً مستمراً من حيث قوة الانفجار وشدة الصوت، إلى درجة باتت معها بعض أنواعها تشكل خطراً حقيقياً يفوق بكثير ما كانت عليه في السابق، الأمر الذي يستدعي تشديد الرقابة على مصادرها وتجفيف منابع الاتجار بها.
إن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على الحلول الظرفية أو التدخلات الموسمية، بل تتطلب استراتيجية شاملة تستهدف شبكات الترويج والتوزيع من جذورها، وتضمن حماية المواطنين من هذا الكابوس الذي يتكرر كل سنة مع حلول عاشوراء.
ويبقى مطلب المغاربة واضحاً: وضع حد نهائي لهذه الظاهرة التي حولت مناسبة دينية واجتماعية ذات أبعاد ثقافية وتربوية إلى موسم للخوف والضجيج والحوادث المؤلمة، في انتظار إجراءات أكثر صرامة تعيد الطمأنينة إلى الأحياء والشوارع المغربية.
إبراهيم أفندي















