أيوب زهير
تشهد مدينة مراكش في الآونة الأخيرة انتشار ظاهرة مثيرة للقلق في عدد من الأحياء، تتمثل في إقدام بعض أصحاب محلات البقالة الصغيرة على إطفاء الثلاجات خلال ساعات الليل أو المساء، بدعوى تقليص استهلاك الكهرباء وتخفيف المصاريف اليومية.
غير أن هذا السلوك، الذي يبدو بسيطا في ظاهره، يشكل خطرًا حقيقيًا على سلامة المنتجات الغذائية الحساسة التي تحتاج إلى تبريد مستمر، مثل مشتقات الحليب، والزبادي (الياغورت)، والعصائر، والمشروبات الغازية.
ففي ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تعرفها المدينة طيلة معظم أيام السنة، يؤدي انقطاع التبريد لساعات طويلة إلى تلف تدريجي لتلك المنتجات وفقدانها لجودتها، ما يجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري ويهدد صحة المستهلكين دون علمهم.
وتؤكد المعاينات الميدانية أن عددا من التجار يعمدون إلى تشغيل الثلاجات فقط خلال النهار، ثم إطفائها في أوقات المساء، وهو ما يسمح بتعرض المواد الغذائية لحرارة مرتفعة لفترات طويلة داخل المحلات.
ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة تعكس الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي يواجهها صغار التجار نتيجة ارتفاع فواتير الكهرباء وتكاليف المعيشة، إلا أن الحل لا يمكن أن يكون على حساب صحة المواطنين.
ويؤكد مختصون في سلامة الأغذية أن حفظ المنتجات الحساسة في درجات حرارة ثابتة يعد شرط أساسي لضمان سلامتها، داعين التجار إلى الالتزام بمعايير التبريد المستمر، والمستهلكين إلى التحقق من حالة المنتجات قبل شرائها، خصوصا تلك التي تُعرض في محلات صغيرة أو غير مكيفة.
إن الظاهرة، وإن كانت تعبيرًا عن أزمة معيشية واقعية، إلا أنها تستوجب تدخلاً توعوياً ورقابيا من الجهات المختصة، حمايةً لصحة المواطنين وضماناً لجودة المواد الغذائية المعروضة في الأسواق.















