إحباط محاولة تهريب 58 هاتف آيفون 17 في ميناء طنجة المتوسط

هيئة التحرير29 نوفمبر 2025
إحباط محاولة تهريب 58 هاتف آيفون 17 في ميناء طنجة المتوسط

سعيد المرابط

في عملية ناجحة أخرى تؤكد كفاءة الجهاز الجمركي المغربي، أحبطت الجمارك بميناء طنجة المتوسط محاولة تهريب 58 هاتفًا من طراز آيفون 17 قادمة من إسبانيا عبر رحلة بحرية مباشرة من ميناء الجزيرة الخضراء.

وقد تم اكتشاف الهواتف مخبأة بعناية فائقة داخل حقائب مسافر يُشتبه في تورطه في شبكة تهريب منظمة، مما يبرز التحديات المتزايدة التي يواجهها الجهاز الجمركي في مكافحة التهريب عبر الحدود البحرية. تم حجز الهواتف فورًا، وفتح محضر رسمي بالواقعة لاستكمال الإجراءات القانونية، مع تقدير القيمة الإجمالية للمضبوطات بنحو 440 ألف درهم مغربي، وهي قيمة تعكس ارتفاع أسعار هذه الأجهزة الذكية في السوق المحلي.

يأتي هذا الحادث في سياق مكثف من الجهود الجمركية لمكافحة التهريب غير الشرعي، خاصة في ظل الازدهار التجاري بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق. ميناء طنجة المتوسط، الذي يُعد أحد أكبر الموانئ في شمال إفريقيا، يشهد يوميا آلاف الرحلات البحرية التي تنقل الركاب والبضائع، مما يجعله هدفًا مثاليًا للمتاجرين غير الشرعيين. الهواتف المهربة، التي تُعد من أحدث الإصدارات من شركة أبل، غالبا ما تُدخل إلى المغرب بطرق غير قانونية لتجنب الرسوم الجمركية العالية والضرائب المفروضة على الواردات الإلكترونية، حيث يصل سعر الوحدة الواحدة إلى حوالي 7,500 درهم أو أكثر، مما يجعل عملية التهريب مربحة للغاية.

وفقًا لتقارير الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، تم الكشف عن هذه المحاولة خلال تفتيش روتيني لأمتعة الركاب عند وصول الرحلة البحرية. استخدم المهربون تقنيات خداع متقدمة، مثل إخفاء الأجهزة داخل طبقات متعددة من الحقائب أو باستخدام مواد عازلة لتجنب أجهزة الكشف الإلكترونية.

ومع ذلك، بفضل تدريب الضباط الجمركيين واستخدام أحدث التقنيات مثل أجهزة التصوير بالأشعة السينية والكلاب البوليسية المدربة، نجح الجهاز في اكتشاف الشحنة بكاملها. يُشير هذا الإنجاز إلى التعاون الوثيق بين الجمارك المغربية والإسبانية، حيث تبادلت الجهتان معلومات استخباراتية ساعدت في تعزيز الرقابة على الحدود.

تأتي هذه العملية في وقت يشهد فيه المغرب ارتفاعًا ملحوظًا في محاولات التهريب للأجهزة الإلكترونية، مدفوعًا بالطلب الكبير على المنتجات الأمريكية والأوروبية بين الشباب والمهنيين. خلال العام الماضي وحده، سجلت الجمارك المغربية ضبط شحنات مشابهة بلغت قيمتها ملايين الدراهم، بما في ذلك هواتف ذكية وأجهزة لوحية.

ويؤكد المدير العام للجمارك، محمد بنعبد الله، في تصريحات سابقة، أن مثل هذه العمليات تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني من الخسائر الضريبية، بالإضافة إلى ضمان سلامة المنتجات المستوردة من خلال الامتثال للمعايير الصحية والأمنية.

من الناحية القانونية، يواجه المشتبه بهم عقوبات شديدة بموجب القانون الجمركي المغربي، الذي يعاقب على التهريب بغرامات تصل إلى ضعف قيمة البضاعة المضبوطة، بالإضافة إلى السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات. كما أن التحقيقات الجارية قد تكشف عن روابط أوسع مع شبكات إجرامية دولية، خاصة مع تزايد التعاون بين الجمارك المغربية ووكالات مثل يوروبول وإنتربول.

وفي الوقت نفسه، يدعو الجهاز الجمركي المواطنين إلى الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه، مشددًا على أهمية الاستيراد الشرعي لدعم الاقتصاد الوطني.

هذا الحادث يعيد التذكير بأهمية تعزيز الرقابة الحدودية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، حيث أصبحت فنزويلا ودول أمريكا الجنوبية أيضًا مصادر لمثل هذه الشحنات غير الشرعية، لكن في حالة المغرب، يظل التركيز على التهديدات القادمة من أوروبا. ومع استمرار الجهود الوقائية، يأمل الجميع في تقليل هذه الجرائم، مما يساهم في بناء اقتصاد أكثر أمانًا وعدالة.

شارك المقال
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة