محمد الهروالي
روت الكاتبة الإيطالية نيكوليتا بورتولوتي، في تدوينة مؤثرة على حسابها بموقع “فيسبوك”، تفاصيل الاعتداء العنيف الذي تعرّضت له أثناء إقامة سياحية بمراكش رفقة زوجها ووالدها وزوجة والدها، حيث تحولت رحلتها القصيرة لختام فصل الخريف إلى تجربة صادمة بعد سرقة حقيبتها بالخطف قرب ساحة جامع الفنا، وإصابتها بجروح خطيرة على مستوى الرأس والعين.
وسردت بورتولوتي كيف باغتها شخصان مقنّعان على متن دراجة نارية داخل زقاق ضيق بالمدينة العتيقة، قبل أن يحاولا انتزاع حقيبتها من الخلف، ما أدى إلى ارتطامها بقوة بالأرض المبلطة بالحجارة وفقدانها الوعي لبرهة. وأوضحت أن كاميرا محل للجزارة وثّقت لحظة الاعتداء، بينما عاش زوجها حالة هلع معتقداً في البداية أنها فقدت حياتها.
وأضافت الكاتبة أن عدداً من التجار والمارة سارعوا لمدّ يد العون، حيث نقلوها في البداية إلى الرياض حيث كانت تقيم، قبل الاستعانة بسيارة أجرة للوصول إلى المستشفى خوفاً من تأخر سيارة الإسعاف. ووصلت بورتولوتي إلى المستشفى وهي تنزف بشدة من جرح غائر في الرأس وتعاني من تشوش في الرؤية بالعين اليمنى.
وأكدت أن الفحوصات الطبية أظهرت تعرضها لارتجاج في الدماغ وجرح عميق في فروة الرأس استدعى خياطة عاجلة، إلى جانب التحقق من سلامة عينها. وأشادت بالطاقم الطبي الذي تكفّل بعلاجها، خاصة الطبيب الذي أجرى خياطة الجرح، واصفة إياه بـ”صاحب اليدين الساحرتين”، كما أثنت على ممرضات تعاملن معها باحترافية ورفق.
وفي السياق نفسه، ذكرت أن عناصر الشرطة حضرت إلى المستشفى في وقت وجيز، من أجل الاستماع لإفادتها وتحرير محضر رسمي بعد سرقة حقيبتها التي كانت تضم مبلغاً محدوداً من الدراهم ووثائقها الشخصية وجواز سفرها وهاتفها، وهي الوثائق التي احتاجت إليها لاحقاً لاستكمال إجراءات العودة إلى إيطاليا.
ولم تغفل بورتولوتي الجانب الإنساني الذي رافق محنتها، إذ قالت إن جيران الرياض وأصحاب المحلات وسائقي سيارات الأجرة أبانوا عن تضامن كبير معها ومع زوجها، حتى أن بعضهم عرض استقبالها في منزله لتناول الطعام والراحة.
وأشارت إلى أن مقطع الفيديو الموثق للاعتداء انتشر على نطاق واسع بمواقع التواصل في المغرب، مما جعل قصتها تحظى بتعاطف كبير، حتى أنها تحولت – كما قالت مازحة – إلى “ميم” متداول أكثر من مؤلفاتها.
وأبرزت الكاتبة أن السلطات الأمنية تمكنت من توقيف المشتبه فيهما في وقت وجيز، مرجحة أن تذهب المتابعة القضائية في اتجاه تهم ثقيلة بالنظر إلى خطورة الإصابات التي تعرضت لها.
وفي ختام شهادتها، عبّرت بورتولوتي عن أملها في ألا تتسبب العقوبات في تدمير مستقبل المعتدين إذا كانا في عمر أبنائها، داعية إلى أن تكون الواقعة درسا حاسما يدركان من خلاله حجم الضرر والخطر الذي تسببا فيه. وقالت إنها غادرت المغرب وهي تحمل أثراً نفسياً قوياً من الحادث، لكنها تحتفظ في الوقت ذاته بصورة بلد غني بروح التضامن والإنسانية.















